محمد خليل المرادي
234
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وقد مد جيش الفجر بيض نصوله * ليوسع أطراف الظلام به فتكا وجنح الدجا قد ضم فضل سواده * مخافة أن تغشى طلائعه وشكا سوى ما توارى منه في مقل الظبا * وفي طرر الأصداغ واللمم الحلكى وقد تلت الأنوار آية محوه * على مسمع الأزهار فابتدرت ضحكا وغنّت على الأغصان ورق حمائم * غناء غريض حرك العود والجنكا فتاة حذار الناظرين تلفّعت * بمنسوج درّ أحكمت نسجه حبكا يكاد إذا استعرضت باهر حسنها * على مقل الأفكار أعجزها دركا من العربيات التي من خبائها * تعير حجاب الشمس إن برزت هتكا ويكسو أثيث الليل فاحم شعرها * إذا هي أبدت عن ذوائبها سدكا وتبدو دنانير الحيا إن تصوّرت * بصفحة خدّيها وقد بهرت سبكا سوى أنّ صحن الخد مذ رق ماؤه * يد الحسن ألقت في قرارته مسكا كحيلة أطراف الجفون لحاظها * تصول بأمثال القواضب أو أنكى سلوا إن جهلتم قدّها بانة اللوى * وعن فعل عينيها سلوا المهج الهلكى فلا قلب إلا وهو فيها معلّق * ولا جسم إلّا وهي تنهكه نهكا أتتني وعندي من شواغل حبها * فصول هوى أجرت سحاب البكا سفكا فقمت لها والعين سكرى بمائها * سرورا وقد أوجست من وصلها شكا فقلت فدتك الروح هل من إباحة * لكشف نقاب عن مقبّلك الأزكى فقالت إذا آنست من كوكب العلا * بروق الرضا أحرزت من ختمه الملكا أخي الشيم الغرّ اللواتي عيونها * تروق كزهر الرّوض تفركه فركا عذيق ثنيّات العلا وجذيلها ال * محكّك إن باراه قرن أو احتكّا صقيل حسام العزم أروع باسل * إذا اعتركت خيل المنون بنا عركا هززت قناة الفضل منه بماجد * وأوسعت صدر المشكلات به شكا بليغ إذا ما المادحون تناوبوا * فسيح القوافي ينتحي المسلك الضنكا متى اقتحمت آياته كلّ بارع * تفكّ عقود القول أفهامه فكا فكم قلّدت سمعا وكم أسكرت نهى * وكم زيّنت طرسا وكم توّجت صكا فللّه منه لوذعيّ تقاصرت * سهام الأماني عن مبالغة دركا وكنت أزكي النفس حتى رأيته * فكبّرت أجلاه وقد خاب من زكى