محمد خليل المرادي

233

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تملّك قلبا من تجنيه قد عفا * فما ضرّه بالوصل لو عمّر الملكا ولما جلا لي وجهه بعد بعده * وطور اصطباري عن محاسنه دكا سبكت بنار العتب فضّة خدّه * فأذهب أكسير الحيا ذلك السبكا فيا مالكا لم أدّخر عنه مهجتي * أجبني فدتك النفس لم سمتها الهلكا وإني ألفت الذل فيك وطالما * بعزة نفسي كنت أستصغر الملكا متى تجل عني ظلمة الصد علّها * بصبح وصال تستنير به وشكا هناك ترى قدحي من الحظ عاليا * وسعدي في أفق العلا جاوز الفلكا همام غدا في ذروة المجد ضاربا * له خيم العلياء من رفع السّمكا ومدّ رواقا للكمالات فوقه * وصاغ لها من درّ أوصافه حبكا تبوّأ من بحبوبة الفضل رتبة * بغير سناها نير الفضل لن يركا إذا رمت تلقى المجد شخصا ممثلا * فشمه تراه لا مراء ولا شكا تودّ الدراري عند بث صفاته * تطاولها فخرا وتلزمها سدكا متى خطبته المكرمات لنفسها * وفي فض ختم المجد قد أحرز الصّكا فلم يحكه مذ شب في الفضل فاضل * ولكنّه عن حسن آدابه استحكى وضوّع عرف الفضل منه بجلّق * فيا فضل ما أنمى ويا عرف ما أزكى ونظم أشتات المعالي إصابة * بعامل فكر قد أبى الطعنة السلكا وأصبح في روض البديع مغرّدا * بأفنان أفنان تعزّ بأن تحكى من العمريين الألى شاع ذكرهم * وقام مقام الفضل في الليلة الحلكا فمن ذا يجاريه بفضل وسؤدد * وآدابه تلك التي بهرت تلكأ فما الروض غبّ القطر حرّكه الصّبا * قدودا أزهت من قضب باناته فركا وسوط المثاني والمثالث قد غدا * يرجّع الصدا يستنطق العود والجنكا وترجيع عتب من محبّ بدت له * بروق الرضا ممن يعاتب فاستشكى ودادك في قلبي لقد ضاع عرفه * بمدحك لما جال في القلب واحتكا فخذ بكر فكر غادة قد زففتها * تجرّ حياء ذيل تقصيرها منكا ودم وابق واسلم ما بكى من شجونه * أخو لوعة في رسم دار أو استبكى فأجابه بقوله : أتت والدّراري الزهر تعترض الفلكا * وطوق الثريا كاد أن يقطع السلكا