محمد خليل المرادي
232
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكان وحيد أقرانه في زمانه . وترجمه السيد الأمين المحبي في ذيل نفحته « 1 » وقال في وصفه : ماجد امتطى بأخمصه فرق الفرقد . واتخذ الصّهلة والصّهوة ، أنعم المنعم وأفعم المرقد . رقي من الفضل أسى المراقي ، وأترع دلوه من السؤدد إلى العراقي . فخبره قد أخذ من الكمال بالمجامع ، ومخبره تفترّ منه ثغور الأماني في وجوه المطامع . وبيني وبين أبيه في قسطنطينية ، وأنا وإياه عقيدا وداد في بلهنية هنيّة ، ذمم لا ترفض وعصم لا تنقض . فعهده نقش على صخر . وودّه نسب ملآن من فخر . وأما كماله فقد تجاوز حدّه منه ما تم له ، فأصابته عين فيما أم له . فأخطأه ما أمّله . فلئن أصلته الأيام بنار نوائبها ، ونفرت عن يده الطولى بذوائبها ، فلو لا السبك ما عرف للتبر صرف ، ولولا النار ما عرف للعود عرف . وولده هذا أرجو له حظا وافيا ، وعمرا يكون ما بقي من الكدر صافيا . فهو للمعالي ملء نواظرها ، وللأماني مطمح مناظرها . وللدهر فيه عداة إنجازها مضمون ، وآخرها كأولاها من شوائب الزمان مأمون . وقد ذكرت له ما تستجليه بكرا وتصقل به رويّة وفكرا . انتهى مقاله فيه وفي أبيه . ومن شعره قوله ، وكتبها إلى الشيخ سعدي العمري الدمشقي ، وهي : أفاتن بالألحاظ أهل الهوى فتكا * فقد صال في العشّاق صارمها فتكا وكفّ سهام اللّحظ عن مهجتي فقد * هتكت حجاب الصبر عن صدرها هتكا تركت بقلبي لاعجا وسلبتني * هجوعي فهلا تحسن السلب والتركا هواك لقد أجرى دموعي صبابة * وصدك نيران الجفا في الحشا أذكى رويدك يا من بالهوى قد أذابني * وأنهك جسماني بتبريحه نهكا ومذ همت لما شمت بارق ثغره * لدرّ غدا الياقوت في نظمه سلكا أسر الهوى خوف الوشاة ومقلتي * بدرّ ثنايا الدمع تفضحه ضحكا وفي هتك سر العاشقين شواهد * ولكنّ فيض الدّمع أكثرهم هتكا وكان مجال الصبر متسع الحمى * بحلبة صبري فانثنى ضيّقا ضنكا وشاركني كل الأنام بحبه * وتوحيده في القلب لا يقبل الشّركا وقد زان ورد الخد في روض حسنه * بنقطة خال قد حكى عرفه المسكا من الترك يسطو في القلوب بلحظه * فلا تسألوا عن حال من يعشق التركا رأى غرب جفني سافكا بمدامع * تبارى الحيا المدرار فاستوقف النسكا
--> ( 1 ) 367 - 385 .