محمد خليل المرادي
180
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكتب بخطه المضبوط عدّة من الكتب . ولما توفي السيد محمد سعيد السواري خادم المحيا ومدرس المدرسة المزبورة وجّه التدريس المرقوم على صاحب الترجمة فدرّس إلى وفاته . وكانت وفاته بكرة يوم الثلاثاء سادس صفر سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة . مصطفى اللقيمي « 1 » - 1178 ه مصطفى بن أسعد بن أحمد بن محمد بن سلامة بن محمد بن علي بن صلاح الدّين ، المعروف باللّقيمي الشافعي الدمياطي نزيل دمشق . الشيخ العالم الفاضل . الفرضي الحيسوب الكامل ، الأديب الناظم ، الجهبذ النقاد العابد ، التقي الماجد ، الأوحد الزّاهد العفيف . ولد بدمياط في ربيع الأول ليلة الجمعة بين العشاءين سنة خمس ومائة وألف . وبها نشأ في كنف والده مع أخويه العالم الأديب الشيخ محمد سعيد والأديب المتقن الشيخ عثمان . وعليه تخرجوا في سائر الفنون . والمترجم أيضا أخذ وقرأ على جدّه لأمه العلامة الشيخ محمد الدمياطي الشهير بالبدر وابن الميّت من أنواع العلوم وبه تخرج ومنه انتفع . وحجّ مع والده إلى البيت الحرام . وأخذ بالحرمين عن العلماء السراة كالشيخ عبد اللّه بن سالم البصري المكي ، والشيخ الوليدي . وفي المدينة عن أبي الطيب المغربي أحد المشاهير من المحدثين . وقرأ وأخذ عن علماء مصر ودمياط ودمشق وبيت المقدس . واستجاز منهم وعمّته نفحاتهم . وكان يتعاطى المناسخات والمقاسمات بالفرائض والحساب . وكان ذا زهد وعفّة وديانة . وكان يختم في رمضان كل يوم وليلة ختمة . وكان على قدم صدق عظيم من التهجّد . وله من التآليف الرحلة المسماة بموانح الأنس بالرحلة لوادي القدس . تحتوي على فوائد ونكت . واختصر كتاب الأنس الجليل في زيارة بيت المقدس والخليل . وشرح ورد الأستاذ شيخه الصديقي البكري . وله التوصل في شرح الصدر بالتوسل بأهل بدر . وله رسائل كثيرة في الحساب والفرائض مشهورة . وله ديوان شعر جمعه وسماه تحائف تحرير اليراعة بلطائف تقرير البراعة . وكانت له اليد الطولى في الأدب ونظم الشعر . وعمل التاريخ على سبيل الارتجال . وله رسائل أدبية وتحريرات مفيدة . غير أنه كان رحمه اللّه تعالى مطويا في راحة الدهر ، يوم كجمعة وجمعة كشهر . وبالجملة فقد كان من أفراد دهره وعصره . ومن شعره الرائق قوله :
--> ( 1 ) الجبرتي 1 / 305 ، وفيه وفاته سنة 1173 ه . وهو خطأ . وفي الأعلام ترجمة حسنة له وفيه اسمه : مصطفى بن أسعد بن أحمد وهو الأرجح ، بينما جاء في الأصل أنه مصطفى بن أحمد ، وانظر الأبيات التي كتبها المترجم على قبره في آخر هذه الترجمة .