محمد خليل المرادي

181

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

سقى سفح قاسون السحائب بالوكف * وحياه من فوح الصّبا فائح العرف وغنت به الورقاء تشجي بصوتها * فتغني بمغناها عن الجنك والدّفّ تروح وتغدو للسرور هواتفا * لتروي أحاديث المسرّة والعطف جمال كمال لاح منه ضياؤه * وفاضت به الأنوار سامية الوصف زها حسنة الزاهي بحسن مشاهد * هي الشمس لكن قد تحامت عن الكسف معاهد أنوار موائد رحمة * موارد أمداد حوت أطيب الرشف سرينا على طرف اشتياق نؤمه * لنسقى كئوس البشر من خمره الصرف صعدنا إليه كي نفوز بأنسه * فنادى منادي الأنس فأووا إلى الكهف فروض حماه زاهر بمسرّة * وفيه ثمار الأنس يانعة القطف سما بأناس جاء في الذكر مدحهم * وصفتهم أيدي العناية باللطف هم فتية قد آمنوا بإلههم * فزادهم هديا بنور سنا الكشف نزلنا لديهم نرتجي من نوالهم * موانح أسرار لسقم الهوى تشفي فوافى بشير بالهناء مبشّرا * لحسن قبول قد تسامى بلا صرف ومنح فيوض من سماء سحابهم * بإمداد فضل وبله دائم الوكف فلا بدع إن وافى السرور لأسعد * بمدح كرام سرهم للسوى ينفي فأهديهم منّي السلام تحيّة * بمسك ختام عطره جلّ عن وصف تغاديهم ما سحّ بالسفح أدمع * وما مستجير جاء يأوي إلى الكهف وقوله : شط النوى بأحبتي فجفوني * فتواصلت بالمرسلات جفوني وتصاعدت نار الجوى بجوانحي * والنوم من شوقي جفته عيوني لولا فراق أحبّتي وبعادهم * ما بتّ أروي لوعة المحزون أبغي السرى والعيس عزّ مسيرها * والطرق سدت عن فتى مسجون يا جيرة طال اغترابي عنهم * عنكم رحلت بصفقة المغبون وسريت أقطع للبلاد سياحة * بمهامه رجلا وفوق متون فظننت صحبي يحفظون مودتي * بعدي فخابت في الصحاب ظنوني ودعتهم أرجو اتصال رسائل * منهم فلم يجد الرجا ودعوني لم يكفهم هذا التناسي والجفا * حتّى قلوني بالجفا وسلوني