محمد خليل المرادي

176

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فتى حليت أسماعنا بصفاته * ففي كل أذن من محاسنها شنف تأرجت الأرجاء من طيب نشرها * وفي كل قطر فاح قطر بها عرف وله مادحا جناب السيد سعيد أفندي ابن المرحوم شيخ ميرزا زاده : قلب له بين الضلوع خفوق * عن حمل أعباء البعاد يضيق ما زال يذكر من دمشق مسرّة * تصفو مناهل أنسها وتروق جاد الحيا منها رياضا قد حلا * فيها اصطباح مؤنس وغبوق ما ثمّ إلا نرجس أو وجنة * للورد كلّلها الندى وشقيق وتطارح الآداب بين أحبّة * كلّ بساحر لفظه منطيق أخلاقهم تحكي النّسيم لطافة * وكأنّ أفهام الجميع بروق نيطت بأجياد البلاغة منهم * درر فرائد نظمهنّ نسيق طابت مجالس أنسهم فكأنّها * دارين يعبق مسكها المسحوق « 1 » ما زال يحسدني الزّمان عليهم * وأنا بأسهم كيده مرشوق حتى غدت أيدي الفراق تقودني * لتحيط بي من بعد ذاك فروق بلد بها عز الخلافة مانع * عن أن ينال مرامه مخلوق ما لم يكن عضدا له ذو همّة * عليا بعيني سؤدد مرموق وكأنّني بالمبتغى متيسرا * مفت به المجد الأثيل حقيق فرد المعارف والمكارم من له * أصل بفعل المكرمات عريق من شبّ في حجر الفضائل والتّقى * يسمو على كل الورى ويفوق من لا يزال يجول في أفكاره * فهم لتنقيح العلوم دقيق ويسوقه لمكارم الأخلاق إن * يختارها ويحبّها التوفيق من ليس مثل أبيه بين مشايخ ال * إسلام بالمجد الرفيع خليق فرد مضى لسبيله وكأنّه * فيما أكنّ من التّقى الصّدّيق إن رمت تدري هديه فانظر إلى * هدي ابنه يبدو لك التحقيق فهو السعيد بنيل كلّ فضيلة * يقفو بها نهج السداد طريق تاللّه لي فيه أكيد محبّة * عقدي عليها في الفؤاد وثيق يا خير من منه لمن يرجوه في * حاجاته وجه النجاح طليق

--> ( 1 ) دارين : موضع بالبحرين منه المسك الداريّ . القاموس المحيط .