محمد خليل المرادي
120
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
علي بن عمر الظاهر الزيداني ، قتله في رمضان سنة تسع وثمانين . وصالح العدوان ، من بغاة المشايخ . ومرعي المقداني الشيعي ، وغيرهم من البغاة وقطاع الطريق . وراقت دمشق وما والاها في أيامه . وصفا لأهلها العيش ونامت الفتن . وسلم الناس من الإحن . وبنى بدمشق آثارا حسنة صار بها ارتفاق للمسلمين . منها السوق « 1 » الذي بناه بقرب داره تجاه القلعة الدمشقية عند المدرسة الأحمدية . وكان الشروع في عمارته في أوائل جمادى الأولى سنة خمس وتسعين . وبنى فيه لصيق البوابة الموصلة إلى داره العامرة سبيلا لطيفا محكما . وأجرى إليه الماء من نهر القنوات . وعمل للضريح اليحيوي في الجامع الأموي كسوة من الديباج المقصّب عظيمة . وكذلك أمر بأن يصنع لضريح الأستاذ الشيخ الأكبر محيي الدّين بن العربي - قدّس اللّه سره - تابوت من النحاس الأصفر ويوضع على قبره . وعمر غالب ضرائح الأنبياء والأولياء والصحابة بدمشق وما ولاها من البلاد . وبنى في طريق الحاج الشريف قلعة لبئر الزمرّد واصطنع فيه آثارا جميلة . وعمرت في أيامه دار خزينة السّراي بدمشق وتمّ بناؤها في أواخر محرّم سنة ست وتسعين . وعمل لذلك تاريخا الشيخ نجيب بن محمد العطار الدمشقي فقال : قد شاد ليث العزم دار سعادة * فأضاء فيها عدله المتأبد وأقام لألاء السّرور مبشّرا * ببقائه فيها بنصر يحمد والسّعد أرخ حكم دار سعادة : * ( أبدا يوطده الوزير محمد ) « 2 » وبنى الجهة القبلية في السّراي المرقومة جميعها على أكمل بناء وأحكمه . وهذا البناء كان قبل ذلك في شعبان سنة تسعين ومائة وألف . بمباشرة جعفر آغا ، أمين الجاويشية وبنى محكمة الباب وجدّدها بعد أن تهدم غالبها . وصرف على ذلك نحو ثلاثة عشر ألف قرش ، وكان القاضي العام بدمشق إذ ذاك المولى السيد محمد طاهر محمود أفندي زاده . فنقله المترجم منها إلى دار بني الترجمان قرب القلعة الدمشقية . وهناك صار مجلس القضاء إلى أن تم بناء المحكمة فأرجعه إليها . وكان رحمه اللّه تعالى له مبرات كلية ، وصدقات جليّة وخفية . خصوصا لمن أدركهم الفقر من ذوي البيوت وأهل العلم بدمشق . فكان يتفقد أحوالهم . ويبرهم . ويكرم نزلهم . وله عطايا جزيلة كل سنة للعلماء وأهل الصلاح والدّين ، وإغاثة كلية للضعفاء والمساكين . طاهر الذيل واللسان واليد من كل ما يشين . ومدح من أدباء دمشق بالقصائد العديدة التي لو
--> ( 1 ) هو الجزء الأول من سوق الحميدية . ويمتد من مدخل السوق الحالي حتى جادّة المرستان والعصرونية ، وقد أتمّه فيما بعد الوالي راشد باشا سنة 1302 ه وأوصله حتى سوق المسكية ، ثم سقف بالتوتياء في عهد حسين ناظم باشا في حدود سنة 1305 ه . انظر : أسواق دمشق للشهابي / 61 وما بعد . . . ( 2 ) تساوي 1196 .