محمد خليل المرادي

108

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

ومقرطق لولا جفون جفونه * خلنا دم الوجنات من ألحاظه « 1 » وتكاد تقرأ من صفاء خدوده * ما مرّ تحت الخد من ألفاظه وله غير ذلك من النظام والنثار يزري بكاسات العقار . وكانت وفاته في ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى عشرة ومائة وألف . ودفن بتربة الذهبية من مرج الدحداح . قبالة قبر العارف أبي شامة . وكثر الأسف عليه . وقامت عند الأدباء مآتمه . فرثي بالقصائد العديدة . منها ما قاله صادق أفندي الخراط من قصيدة مطلعها : هذا المصاب الذي كنّا نحاذره * القلب من هوله شقّت مرائره « 2 » بئس الصباح صباح البين لا طلعت * شموسه بل ولا لاحت بشائره أهدى لنا جمل الأكدار مطلعه * فلا رعى اللّه ما أهدت بوادره وهي طويلة جدا . وترجمة الأمين حقيقة بالتدوين . وفي هذا القدر كفاية لأهل الدراية . محمد بن الطيب - 1177 ه محمد بن محمد بن محمد بن موسى الشرفي الفاسي المالكي الشهير بابن الطيب نزيل المدينة المنورة . الشيخ الإمام ، المحدّث سند اللغوي ، العالم العلامة المفنّن أبو عبد اللّه شمس الدّين . ولد بفاس سنة عشر ومائة وألف ونشأ بها . وأخذ عن جملة من العلماء . منهم والده ومحمد بن محمد المسناوي ، ومحمد بن عبد القادر الفاسي ، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، ومحمد بن عبد السلام البناني ، ومحمد بن عبد اللّه الشاذلي ، وأبو عبد اللّه محمد بن محمد ميارة ، وأبو الإقبال أحمد بن محمد الدرعي ، وأبو عبد اللّه محمد بن محمد الأندلسي ، وأحمد بن علي الوجاري ، ومحمد أبو الطاهر بن إبراهيم الكوراني . واستجاز له والده من أبي الأسرار حسن بن علي العجيمي ، وعمره نحو سنتين ، والسيد عمر البار العلوي وغيرهم ممن ينوف على مائة وثمانين شيخا . وبرع وفضل . وصار إمام أهل اللغة والعربية في وقته . محققا فاضلا متضلعا في كثير من العلوم ودرّس بالحرم الشريف النبوي . وانتفعت به الطلبة . ورحل للروم من الطريق الشامي ورجع منها على الطريق المصري . وأخذ عنه في الشام ومصر خلق كثيرون . وحصل بينه وبينهم مباحث في فنون من العلم . وله تآليف حسنة منها حاشية على القاموس ، وشرح نظم فصيح ثعلب في مجلدين ، وشرح على كفاية المتحفظ ، وحاشية على الاقتراح ، وشرح كافية ابن مالك ، وشرح شواهد الكشاف ، وحاشية على المطول ، ورحلة . وجمع مسلسلاته في كتاب وهي

--> ( 1 ) مقرطق معربة بمعنى : لابس ، من قرطق وهو اللبس . القاموس . ( 2 ) ذيل الريحانة / 431 .