محمد خليل المرادي

104

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

إن المحبّ كما علمت صبابة * فالصبر ينقص والغرام يزيد ولقد ملأت القلب منك مهابة * فعليّ منك إذا خلوت شهيد والحرص مذموم بإجماع الورى * إلا عليك فإنّه محمود وقوله : وأغيد يسكر عقل الغيد * يصيد بالحسن قلوب الصيد فؤاده صوّر من حديد * وقلبه أقسى من الجلمود مولى عظيم الفتك بالعبيد * يغنيه حسنه عن الجنود سكر لحاظه بلا حدود * يصد ، والهلاك في الصدود قد عاقه الثلج عن الورود * ما الثلج إلا برص الوجود وقوله في بعض الأمراء : بأبي وإن كان أبي سميدعا * خلقت يداه للشجاعة والندى راجعته في أزمة فكأنما * جرّدت منه على الزمان مهنّدا ملك كريم كالنسيم لطافة * فإذا دجا خطب قسا وتمردا أمواج إحسان أسرّة وجهه * لصديقه ، وسيوف بأس للعدا كالبحر ينعم بالجواهر ساكنا * كرما ويأتي بالعجائب مزبدا يغني من الأعمار إن غشي الوغى * ما لو حوى أفنى الزمان وخلّدا والهام تسجد خشية من سيفه * لما أبت أربابها أن تسجدا لا تعجبوا إن لم يسل منهم دم * فالخوف قد أفنى النفوس وجمّدا وقوله في مدح القسطنطينية معارضا أبيات الحريري في مدح البصرة : بلاد قد حوت كلّ الأماني * نبيت بها ونصبح في أمان هي البلد الأمين فليس نخشى * بها ظلما سوى جور الغواني