محمد خليل المرادي
88
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فجد بتحقيق مأملي كرما * فجود رحماك فوق ما يكفي وحسن ظنّي بها على ثقة * حاشى بأنّي أجاب بالكفّ فلا برحت الزمان طوع منى * منه على رغم مارن الصّرف آمالنا من علاك مخصبة * بوكف جود لها على وكف مكتسبا للثناء مغتنما * خير دعاء متابع الذرف وقال « 1 » : بروحي من أفضت لسلبي خلائقه * وذو الحسن مثل الصبح ينبيك صادقه إذا طال ليلي مثّل الشوق وجهه * بدا فأخال الصّبح أبداه فالقه تمثّل من نور جنيّ يكاد من * لطافته ، يؤذيه باللّحظ رامقه يجرّد من لحظيه إن كان رامقا * لهاروت سيفا تستبينا بوارقه يغنّج بالتكحيل أجفان طرفه * وقد زرّقت بالعارضين شقائقه وما قصده التحسين بالكحل إنّما * لتجد يد عضب لم يحد عنه عاشقه فحاذر سهاما فوّقت عن حواجب * من اللّحظ ريشت بالجفون رواشقه وما فرعه المسودّ فوق جبينه * سوى لاحق والصبح لا شكّ سابقه ومكسيّ خال فوق مخضّر شارب * كشحرور روض شوّقته حدائقه « 2 » وما السكر إلّا من رضاب بثغره * إذا مزج الصهباء من فيه ذائقه فما البدر إلّا ما أظلّت ذوائبه * وما الشمس إلّا ما حوته بنائقه إذا اهتزّ رمحا ، أو تمايل بانة * وإن ماس تيها قلت قد جلّ خالقه وقال : كأنّا ركوب والليالي منازل * وأيّامنا خيل البريد بنا تجري وآمالنا تزداد ما جدّ سيرنا * مطامعها ثم المصير إلى القبر وقال : ألقت على وجهه شمس الضحى جسدا * شعاعها فغدا باليد مستترا وذاك من غيرة إذ فاتها شنب * والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
--> ( 1 ) ابن شاشو / 33 . ( 2 ) عند ابن شاشو : « ومسكيّ خال منه في ناصع الطّلا » .