محمد خليل المرادي

59

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

تموج كموج البحر إن هبّت الصبا * ويغرق منها السرح في الموضع الأدنى وبالرغم منهم أن يولوا اقتسامها * وكيل ابن طه إنّها قسمة ضيزى فمانعته عنها وقلت له اتّئد * إجارتكم منها أما آن أن تقضى ؟ فكفّ يدا عنها وأحجم خاسئا * وهبّت على زرّاعها نسمة البشرى فيا بشرهم لما رأوه مبعّدا * ويا بشرها لما غدت يده قصرى وأخبرتهم أنّي أريد التزامها * إلى حجج قالوا هي المنّة العظمى وأقبلت أرعاها وأحمي ذمارها * لسابق ودّ منكم خالص المعرى وكم ذدت عنها كلّ لصّ سميدع * ولا سيّما الخرفان إذ أكثر الغوغا ومذ هاج منها زرعها لحصاده * وقد أعجب الزراع سنبله الأبهى ندبت لها من كلّ جلد شحانيا * وبيدرتها طرا وغصت بها البطحا بيادر أمثال الروابي كأنّها * جبال تمطّت للعلى تطلب العليا شوامخ لو أنّ ابن نوح يؤمّها * لكان من الطوفان يبغي بها المنجى يمثّل أهرامات مصر سموّها * ومخروطها ، لكنّ تلك بلا جدوى ولمّا تناهت في العلوّ تطاولا * أتيح لها الدرّاس فانقلبت صرعى ومدّت لها أيدي الذّراة مذاريا * لتنسفها نسفا وتجعلها دكّا وكاتبتكم فيها فلم يأت منكم * جواب وأخبار بدت عنكم شتّى فمن قائل : أيّوب دار دواره * ومن قائل : للشام قد أزمع المسرى فبينا أنا في الأمر إذ جاء منكم * كتاب إلى ابن الجابري الآلة الحدبا وفوّضتم فيه إليه أمورها * وهل يجتنى شهد مشوب من الأفعى ففاوضته فيها وقلت حذار من * وكيل ابن طه ، إنّه حيّة رقطا ولم أدر أنّ الصفر والبيض قد أتت * إل جيبه ليلا ، مهرولة تسعى ولمّا رآني قد خبرت ارتشاءه * تزايد لؤما وانتحى الفعلة الشنعا وأقبل يبدي المعاذير قائلا : * لقد زاد في إيجارها إنّه أولى فقلت أنا أولى بها منه قال لا * لأنّي طريق الأولويّة لا أرعى فقلت إذا حكم البوار مآلها * فقال وفي دار البوار لنا مثوى فقلت إذا بارت تبور فلاحتي * لأنّي لا أقوى على طلل أقوى وإنّي من أهل العلم والأمر واضح * فقال أما تدري بأنا لكم أعدا