محمد خليل المرادي

60

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فقلت فأفراخي صغار فلا تدع * حواصلهم خمصا بلا ماء ولا مرعى فقال وكم أطفال ميت تركتهم * جياعا بلا مال وأمّهم ثكلى فراجعته فيها مرارا فلم يفه * بخبر وكان اللوم في حقّه أغرا فقلت على مثل المراديّ ترتشي * فقال نعم مثلي على أيّه يرشى فقلت له شلّت يمينك مرتش * فقال ارتشائي كلّه باليد اليسرى تورّع كلب أو تنسّك مومس * فقلت لقد أقذيت قال وما الإقذا فقلت له تبّت يداك مخادعا * فآخر سطر أنت من سورة الأعمى « 1 » وآجرها من مارق ماكر له * أفانين ظلم تفلق الصخرة الصمّا ولا عجب فالشبه منجذب إلى * مشابهه ، والجنس مع جنسه يثنى وسلّمها للمجرمين خيانة * وشاركهم في الإثم والحاصل الأوفى فهل سمعت أذناك أن بيادرا * تؤاجر ؟ من أفتى بذا الحكم من أفتى ؟ وهذا جزاء لاصطناعكم له * ومن يصنع المعروف مع مثله يجوى فلا قدّس الرحمن يوما صفاته * وطهّر من أمثاله حلب الشهبا ومن دأبه أكل الحرام صراحة * وتبديل شرع اللّه بالعرض الأدنى ويأكل أموال اليتامى جراءة * على اللّه لا يرعاه فيهم ولا يخشى وغير مخاز لا ندنّس طرسنا * بها ، فالنّجا من كلّ ما يغضب المولى أينكر منه أن يخون ويرتشي * عليل ولا يخشى عتابا ولا يخزى وما هو إلّا كاسري غير جابري * وكم للمسمّى خالفت في الورى الإسما ويكفيه أنّ اللّه أخبر أنّه * سيصلى سعيرا مثل من عبد العزّى فدونكها كالعقد فيه زمرّد * ودرّ وياقوت يتيمته عصما ممتّعة حوراء مقصورة لها * جزالة ألفاظ حوت رقّة المعنى حكاية حال بل شكاية حاله * ومن قبل قد قالوا ولا بدّ من شكوى خريدة فكر قد أتت في عجالة * أتت ترتجي تقبيل راحتك اليمنى أبوك عليّ كرّم اللّه وجهه * وجاد ترابا ضمّه صيّب الرّحمى أياديه كم قد قلّدتني مكارما * عقدت بها عهدا من الودّ لا ينسى

--> ( 1 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ .