محمد خليل المرادي

58

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

على متن مندوب يصلّي وراءه * غداة تساق الخيل داحس والغبرا من الجرد لو كلّفته وضع حافر * بأعلى عنان الجوّ لاقتحم الشعرى فأنزلت فيها منزل العزّ والتّقى * وشانيك بين الناس ينعت بالأشقى وأصبحت مشكور المساعي حميدها * وضدّك في أرجائها خابط عشوا تقول دمشق حسرتا ثم حسرتا * أبعد عليّ كيف أذكر في الأحيا وهل كيف يسلوه فؤادي وروحه * بآل مراد إنّني بهم أحيا إذا اختلفت أقوالهم في حياتها * بغيرهم قالت فديتك بالموتى سألت المعالي عنكم غير مرّة * فقالت هي الشقرا مسائلها شتى وهل بعد هذا الوجه تطلب مدركا * لتقضي به في كلّ مشكلة عميا وقد وقع التصحيح بعد اختلافهم * بأن أرّخوا وجها خليل به يفتى وأبت وذكراك الجميل مطبّق * لآفاقها المعمور أقصاه والأدنى وما هي إلّا منك شنشنة لها * مخائل إسعاد إلى أخزم تنمى نمتك إلى الإفتا جهابذ سادة * نماهم إلى الإفتاء من شرّع الفتوى هم شيّدوا ركن الفخار وحبّذا * دعامة مجد أنت جؤجؤها الأقصى فيا آل مراد أنتم خير عصبة * وأنتم جمال الخلق والدّين والدّنيا بكم شرّف اللّه الوجود وجودكم * يذكّرنا عهد البرامكة الأولى ومنّ علينا اللّه فضلا بكم كما * على قوم موسى منّ بالمنّ والسلوى إليك رفيع المجد أرفع قصّة * ولي حاجة في النفس أوقن أن تقضى نضضت ركاب السير من أجلها إلى * حماك فلم أنجح وقد أخفق المسعى لكم في قضا سرمين قدما علاقة * ينابيعها تتلو بحارم والمعرا مسارب أوعال خلت من زراعة * إليها ابن آوى من توحّشها أوى ومن سوء حظّي أن رزقي فلاحة * بها أبتغيه في التراب على العميا يعزّ على المضنى المتيّم أن يرى * منازل من يهوى على غير ما يهوى ومذ كنت قد ألزمتها بمعجرف * يسوم رعاياها الغرامات والبلوى تداعوا إلى حلف الفضول وأقسموا * على تركها بورا وإهمالها قفرا وذا العام كانوا طبّقوها زراعة * ليستبدلوا من دونها قرية أخرى فأخصب واديها وأينع ريعها * وخاماتها تختال في الروضة الدهما