محمد خليل المرادي

57

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

عبد القادر البانقوسي « 1 » - 1199 ه عبد القادر بن صالح بن عبد الرحمن ابن السيّد الشريف الحنفي الحلبي الشهير بالبانقوسي . الشيخ الفاضل الفقيه الأديب الأوحد ، المفنّن الذكيّ البارع . ولد بحلب سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف ، ونشأ بها . وقرأ القرآن وأخذ الخطّ المنسوب . وقدم دمشق واجتمع بعلمائها وأدبائها وتكرّر منه ذلك . وكان له براعة وتفوّق في جميع الفنون ، وكتب الخطّ الحسن ، ودرّس بحلب في جامعها الأموي الكبير . وألّف شرحا على الدرّ المختار للحصكفي سمّاه سلك النضار على الدر المختار ، أخبرني أخوه الشيخ صادق أنّه بيّض من مسوّداته مجلّدين ، وصل فيهما إلى كتاب الصوم . وشرح كتاب معدّل الصلاة للبركلي ، وله تعليقة نافعة على أوائل صحيح البخاري ، أملاها حين تدريسه وكتبها حين قراءته . وشرح نظم المراقي الشرنبلاليّة « 2 » . وله غير ذلك من الآثار . ونظمه ونثره في تفوّق من البلاغة ، وله في الأدب إحاطة بالعيوب والعلل والمحاسن . ودخل العراق والروم ودرّس بأياصوفية لمّا ذهب للقسطنطينيّة في صحيح البخاري . وانتفع بأفاضلها وأخذ عنهم وأخذوا عنه . ثم رجع منها إلى بلدة حلب سنة إحدى وثمانين وقدم دمشق سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف . وامتدح والدي المرحوم السيّد علي أفندي . وكفّ بصره في آخر عمره ، وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الفضل منيف . فمنه قوله ، وكتب بها إليّ في واقعة حال : بدت تخجل الأقمار بالمنظر الأجلى * وراحت تريك الشمس في الشرف الأعلى وزارت على رغم الحواسد فانثنت * أمانيهم منها منكّدة خسرى محجّبة تهتزّ من مرح الصّبا * فتأنف أن تلقي عقودا لها الجوزا وعهدي بها تجلى لمن ليس كفأها * فها هي قد جاءتك تلتمس الرّجعى فألبستها من خلّة المجد خلعة * تروق كما راقت على الروضة الأندا وجاءت بشارات المسرّات والهنا * تهنيك بل تهني بك المنصب الأسنى وأصبح ثغر الدّهر يفترّ باسما * سرورا بما أوليت من نعم تترى نهضت بعزم يفلق الصخر طالبا * تراث أبيك الأكرم الطيب المثوى ويمّمت قسطنطينة تطلب العلا * كما أمّ ذو يزن لمطلبه كسرى

--> ( 1 ) إعلام النبلاء 7 / 113 . ( 2 ) مراثي الفلاح .