محمد خليل المرادي
56
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
مدى الدّهر ما هبّ النسيم وغرّدت * على فنن الغصن الرطيب حمائمه عبد القادر الصّدّيقي - 1138 ه عبد القادر بن أبي بكر الصدّيقي الحنفي المكّي ، شيخ الإسلام ببلد اللّه الحرام . الشيخ الفاضل الفقيه الأوحد المفنّن البارع النحرير الهمّام أبو الفرج محيي الدّين . أخذ العلم من مكّة المشرفة ، ولازم الطّلب على أبي الأسرار حسن بن علي العجيميّ المكّي ، وتفقّه به وسمع عليه الموطّأ والصحيحين ، وقرأ عليه فنّ البيان وعرض عليه كثيرا من الكتب كالمطوّل والأطول وغيرهما من الشروح والحواشي ، وحضر دروسه في تفسير القاضي والبغوي . وأجاز له لفظا وكتابة . وله من التآليف كتاب سمّاه تبيان الحكم بالنصوص الدّالّة على الشرف من الأم . وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف « 1 » . عبد القادر الحلبي - 1170 ه السيّد عبد القادر بن بشر الشافعي الحلبي . كان فاضلا ناسكا هيّنا ليّنا فقيرا صابرا . له ذكاء واستحضار . ولد تقريبا في سنة عشرين ومائة وألف . وقرأ على علماء عصره كالعلّامة الشيخ علي الميقاتي والفاضل الشيخ حسن السرميني والعالم الشيخ طه الجبريني وغيرهم . ورحل إلى إسلامبول ولقي الأفاضل وصارت له وظيفة تدريس بأموي حلب . وكان له نظم فمنه ما نظمه ممتدحا به شيخه الميقاتي بقوله : درر التحقيق بكر * لم تزح أنقابها من يرم مدن المعاني * فعليّ بابها وله مضمّنا : إنّ المدائح للمدّاح قد شرعت * وكلّ أمر رجوه فهو مقبول فلابس البردة الحسناء شافعه * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول وله مضمّنا أيضا : عمر الورديّ لو يعلم ما * صنعت قوم بأهل الأدب لم يقل في النصح يوما لابنه : * انظم الشّعر ولازم مذهبي وكانت وفاته في نيّف وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) انظر هديّة العارفين 1 / 603 ، فإن ترجمة أوسع ، ومنها استدركنا تاريخ الوفاة لأنّ المرادي لم يدوّنه .