محمد خليل المرادي

55

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فكان مباركا وتوفّي مقتولا بحماة في سنة خمس وثمانين ومائة والف ، وأمّا السيّد محمّد فكان خطّاطا وتولّى نقابة دمشق ، وتوفّي في سنة ستّ وثمانين ومائة وألف بحماة ، وأمّا السيّد صالح فكان صالحا وكانت له رتبة اعتبار المدرّسين بدمشق وتوفّي بها في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف . وامّا السيّد عبد الرحمن فكان عالما فاضلا ، ومرّت تراجم بعضهم في هذا الكتاب . وقد رثى المترجم السيّد مصطفى العلواني بقصيدة مطلعها : هوت من بنا المجد الرفيع دعائمه * وأقوت مغاني أنسه ومعالمه وأصبح ركن المكرمات مضعضعا * ويا طالما شادت فخّارا مكارمه وأغطش ليل ليس عندي نهاره * بأبيض بل يربو على الليل فاحمه وإنّ نهارا شمسه غربت ولا * يرجى لها الإشراق ، يظلم قائمه أبان ضمير الدّهر عن سوء مخبر * لقد ظلّ فينا برهة وهو كاتمه ألا رحمة عند المنون لماجد * لقد وسعت أهل الزمان مراحمه تجهّم وجه كان بالأمس ثغره * ليفتّر عن تلك المسرّات باسمه وأوكف دمع الحزن دمعا كأنّني * به إن تمادى يملأ الحزن ساجمه فوا عجبا للطود يودع حفرة * وما برحت فيح الفلاة تعاظمه ويحويه بطن الأرض وهو الذي حوى * مكارم عنها ضاق لا شكّ عالمه منها : رضيع لبان المجد ما سنّه وإن * تناهى عن استرضاع ذلك فاطمه إذا هو أعطى استأصل الجود ماله * وما هو إلّا في المبرّات قاسمه منها : لبيك عليه حندس الليل إنّه * لقد عزّ فيه بعده الآن قائمه يبيت يجافي الجنب عن خير مضجع * فليس سوى طول السجود يلائمه ويزري على خدّيه دمعا يثيره * توهّج قلب خوفه اللّه ضارمه ويتلو كتاب اللّه وهو الذي به * لقد عمّرت أوقاته ومواسمه بذلك إنّ اللّه يحبوه بالرضا * دلائل خيرات تظلّ تلازمه أبى اللّه أنّ الدّهر مهما تفاقمت * حوادثه عن فعله البرّ حاسمه ليهن به الحور الحسان فإنّها * لفي غرف الفردوس أمست تنادمه على ذلك القبر الذي فيه قد ثوى * لينهل من مزن الرضا متراكمه