محمد خليل المرادي
49
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
العجلوني ، والشيخ محمّد الديري . وانتفع على الشيخ محمّد قولقسز ، وقرأ أيضا على الشيخ محمّد الغزّي الفرضي ، مفتي الشافعيّة بدمشق ، وعلى الشيخ أحمد المنيني ، والشيخ صالح الجينيني والشيخ علي كزبر ، وحضرهم . وأخذ عن الأستاذين العارفين الشيخ عبد الغني النابلسي والشيخ مصطفى الصدّيقي . وفي آخر أمره لازم الشيخ عمر البغدادي نزيل دمشق ، وحضره في الفتوحات المكيّة وشرح فصوص الحكم للجندي وغيرهما . وكان تحفة ندمانه ، وشمامة خلّانه ، مصطحبا زمرة أفاضل وأدباء وسادة . وكان يكثر التردّد إلى بني حمزة النقباء بدمشق ، وهو من خواصّهم . وكان في الطبّ يراجع ويعالج المرضى ، وكانت عليه وظائف قليلة فرغها لابن أخيه عند موته . وفي آخر أمره حصل له داء المفاصل فنكّد عيشه ، وأفناه وأعلّه وأضناه ، فكان تارة يخرج من البيت وتارة يستقيم . وملازمته لداره أكثر . وصدق عليه قول القائل : ومن حكم المولى التي تبهر النّهى * طبيب يداوي الناس وهو عليل ولم يزل مرضه يزداد إلى أن مات . ومن شعره الباهي ما كتبه إليّ حين قدمت من الديار الروميّة ممتدحا : ضاءت بطلعتك الأكوان وابتهجت * بك المنازل بل قرّت بك المقل وطائر اليمن نادى بالمنى علنا * بشرى لنا الأمن ، لا خوف ولا وجل رقيت أوج المعالي يا بن بجدتها * فدون رتبتك العليا غدا زحل حويت كلّ بديع في القريض فلو * أدركت سحبان لم يضرب به المثل سموت بالفضل حتى قيل ليس لنا * سوى الخليل مجيبا كلّ ما سألوا وجدت حتى غدا الطائيّ في خجل * وآب راجيك لم يقصر به الأمل ونلت بالعزم بل بالحزم ما قصرت * عنه الصدور فأنت الأوحد البطل للّه درّك يا نجل العلا فلقد * نظمت شمل الدراري بعد ما أفلوا فاسلم ودم ببقاء الدّهر مرتقيا * تحبى مآثر ما قد شاده الأول واهنأ بعام جديد دمت في دعة * ورفعة ببرود المجد تشتمل واعذر أخا فكرة أقصى مداركها * وهن العظام وشيب الرأس مشتعل ومن شعره ما قاله بقرية الهامة في وادي بردى أحد متنزّهات دمشق : يا حسن روض حللنا ضمن ساحته * يزهو بأربعة تمّت بها النعم