محمد خليل المرادي

50

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

لطف النسيم وزهر الروض يخجله * ثغر الحبيب إذا ما افترّ يبتسم وجدول كلّما ينساب تحسبه * جيش الأراقم ولّى وهو منهزم « 1 » وبدر تمّ سقاني من لواحظه * خمرا فأحيا فؤادا شفّه السّقم يدير ما بيننا راحا معتّقة * كأنّما هي في راحاته صنم فيا لها خلسة جاد الزمان بها * كأنّها في دجى آمالنا حلم وله في التدبيج : يا حسن ظبي رشيق القدّ ذي هيف * يسبي عقول الورى منه بلامين وأسود الخال في محمّر وجنته * يحمي بياض الطلا من أزرق العين وفي ذلك للشيخ مصطفى بن أسعد اللقيمي الدمياطي نزيل دمشق : وربّ ليل نقيّ الأفق من علل * لقد كسي حلّة التدبيج واعتدلا فاحمرّ بالشفق القانيّ أزرقه * وأبيض البدر مسودّ الظلام جلا وله أيضا : وروض بهيج قد تفتّق نوره * كسته يد التدبيج أحسن ملبس بأحمر منثور وأزرق سوسن * وأخضر ريحان وأصفر نرجس ومن ذلك قول السيّد محمّد الشويكي : لا تلمني إذا تنقّع لوني * وجفت لذّة الرقاد جفوني فاصفراري من فيض أحمر دمعي * وهو من فتك بيض سود عيون وله أيضا : وربّ ليل بدرّ الغيث جاد لنا * وقد كسا حلّة التدبيج للأفق فأبيض البرق وضّاح بأسوده * وأرزق الغيم غطى أحمر الشفق ومن ذلك ما أنشد الفاضل محمّد سعيد النابلسي : قم لداعي السرور في روض أنس * دبّجته الأزهار بالانتهاض أبيض الياسمين فيه يناجي * أحمر الورد في اخضرار الرياض وله : بروحي غزال صاد قلبي بطرفه * وأحرمني طيب المنام لبعده

--> ( 1 ) جيش الأراقم : حيّ من تغلب . سمّوا كذلك تشبيها لعيونهم بالأراقم من الحيّات . لسان .