محمد خليل المرادي
46
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فقدم حلب ودمشق وصدرت منه زلّة أيضا صارت سببا لنفيه مرّة ثانية . فنفي بالأمر السلطاني إلى جزيرة عورت تجاه بلدة طرابلس الشام ، ثم جاءه العفو فرجع إلى دمشق . وله شعر لطيف ينبئ عن قدر في الأدب منيف . فمنه قوله ممتدحا الوالد المرحوم : ريم رشيق القدّ مائس * قد بات لي سحرا موانس نشوان من خمر الشبا * ب مهفهف الأعطاف مائس حلو الحديث وبارد الأن * فاس ساجي الطرف ناعس وافى وقد هدأت عيو * ن الدّار من واش وحارس فجلوت منه الشمس في * غسق ، وجنح الليل دامس وأخذت منه طائعا * ما كنت آخذ منه ناعس ولمست من أعطافه ما * لم يلامسه ملامس أفديه من متوحّش * قد صار لي في الوصل آنس لم أنس ليلة بات لي * ذاك الغزال بها مجالس حتى شهدت بحسنه * حرب البسوس وحرب داحس أشبهت يا ريم الكنا * س محاسنا صنم الكنائس ألبستني حلل الضنا * وشغلت قلبي بالهواجس عجبي لطرفك كيف أس * هرني بحبّك وهو ناعس وضعيف خصرك كيف صل * ت به على الشوس المعاوس « 1 » إن لم تتب عمّا جني * ت وترتدع عن ذي الوساوس أشكو فعالك للهما * م الندب معدوم المجانس بدر المساجد والمدا * رس والمنابر والمجالس نبراس آل محمّد الغر * ر الميامين النبارس سيف السيادة من به * رغمت من الأعدا معاطس نعمان أرباب الدرو * س فقيه أصحاب الطيالس مخدوم سلطان الورى * مولى الجميع بلا مجانس قطب له الفضلاء في * وقت الدروس غدت فرائس
--> ( 1 ) الشوس : التحديق . والمعاوس : الطائف بالليل .