محمد خليل المرادي
45
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وكان سيبويه زمانه ، فإنّه اشتهر بالنحو وتفسير الرؤيا ، واستقام على هذه الحالة إلى أن مات . وكانت وفاته في ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . عبد الغني الصّالحي - 1186 ه عبد الغني بن فضل اللّه بن عبد القادر الصّالحي ، الحيسوب الفرضي البارع . أخذ وقرأ على عدّة شيوخ وانتفع بهم . ومهر بأمر المساحة والمناسخات ، وكان مشهورا بالفرائض ، وتتّخذه أرباب القرايا « 1 » والزراعات لمسح الأراضي . وحصل له صمم في أذنه ، وافتقر وتغيّر حاله وأتعبه الدّهر . وكانت وفاته في سنة ستّ وثمانين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . عبد الغني الياغوشي - 1200 ه عبد الغني بن محمّد بن إبراهيم بن صالح بن عمر باشا بن حسن باشا صاحب الخان والوقف المعروفين بدمشق « 2 » ، الشريف لأمه الدمشقي الحنفي . الكاتب البارع النبيه الفطن الذكي . ولد بدمشق ليلة خامس شعبان سنة تسع وأربعين ومائة وألف ، ونشأ بكنف والده . وأخذ الخطّ عن خاتمة الأدباء أحمد بن حسين الكيواني ، وبرع بصناعة الإنشاء وتعلّق على مطالعة كتب الأدب والمحاضرات . ولازم الأدباء وجالسهم . وفي سنة تسع وثمانين ومائة وألف رحل لقسطنطينية صحبة قاضي مكّة المولى أحمد عطاء اللّه عربزاده ، الذي هو الآن قاضي العساكر ورئيس العلماء . واجتمع بصدور الدولة ورؤسائها . ولمّا تولّى الصّدارة الكبرى الوزير محمّد باشا السّلحدار ، صار يتفحّص عن أمور الدولة ، فأخبر عن المترجم بأشياء ذميمة ، فصدر الأمر بنفيه إلى جزيرة لمنى ، فبعد وصوله فرّ منها وقدم بروسه . ولمّا أعطي الوزارة الكبرى الوزير محمّد عزّت باشا ، أطلق المترجم وأدخله في سلك الكتاب كتاب الوزير ، وعيّن له بعض التعيينات السلطانيّة . وفي سنة سبع وتسعين ، وجّهت وزارة دمشق للوزير درويش باشا « 3 » ابن عثمان باشا ، فرغب صاحب الترجمة في الانتماء والانتساب إليه . فترجّى من الدولة أن ينعموا عليه بأمر سلطاني يصير سببا لمجيئه لدمشق . فأنعموا عليه بأمرين : أحدهما خطاب لوالي حلب والثاني للوزير المذكور مع بعض أوامر .
--> ( 1 ) يعني القرى . ( 2 ) هو حسن باشا الياغوشي ، بنى خان الزيت ، في سوق مدحت باشا ، وجامع الياغوشيّة في الشاغور الجواني . وقد عرفت تلك المنطقة باسمه ، ولا تزال . ( 3 ) هو غير درويش باشا ، باني جامع الدرويشيّة ، والمدفون بجواره سنة 987 ه .