محمد خليل المرادي
43
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
نصرة الوزير . وشرح نظم السنوسية المسمّى باللطائف الأنسية على نظم العقيدة السنوسية . وتحقيق معنى المعبود في صورة كلّ معبود . ورسالة في قوله عليه السلام « من صلّى عليّ واحدة صلّى اللّه عليه عشرا » « 1 » . وأنس الحافر في معنى من قال : أنا مؤمن فهو كافر . وتحرير عين الإثبات في تقرير عين الإثبات . وتشريف التغريب في تنزيه القرآن عن التعريب . والجواب العليّ عن حال الوليّ . وفتح العين عن الفرق بين التسميتين . والروض المعطار بروائق الأشعار . والصلح بين الإخوان في حكم إباحة الدخان . وله رضي اللّه عنه غير ذلك من التصانيف والتحريرات والكتابات والنظم . وكان عالما مالكا أزمّة البراعة واليراعة فقيها متبحّرا . يدري الفقه ويقرّره ، والتفسير ويحرّره . غوّاصا على المسائل . خبيرا بكيفيّة الاستدلال والدلائل . ذا طبع منقاد . وبديهة مطواعة كما قيل : إذا أخذ القرطاس خلت يمينه * تفتّح نورا ، أو تنظّم جوهرا مصون اللسان عن اللغو والشتم ، لا يخوض فيما لا يعنيه ، ولا يحقد على أحد . يحبّ الصالحين والفقراء وطلبة العلم ويكرمهم ويجلّهم ، ويبذل جاهه بالشفاعات الحسنة لولاة الأمور ، فتقبل ولا ترد ، معرضا عن النظر إلى الشهوات ، لا لذّة له إلّا في نشر العلم وكتابته ، رحيب الصدر كثير السخاء . وله كرامات لا تحصى . وكان لا يحبّ أن تظهر عليه ولا أن تحكى عنه ، هذا مع إقبال الناس عليه ومحبّتهم له واعتقادهم فيه . ورأى في أواخر عمره من العزّ والجاه ورفعة القدر ما لا يوصف . ومتّعه اللّه بقوّته وعقله فكان يصلّي النافلة من قيام ويصلّي التراويح في داره إماما بالناس إلى أن مات . وكان يقرأ الخطّ الدقيق ويكتب في تصانيفه كشرح البيضاوي وغيره بعد أن جاوز التسعين . وكنت عزمت على أن أشنّف الأسماع بشيء من شعره ونثره ، ثم رأيت أنّ اللّه سبحانه وتعالى قد نشرهما في البلاد ، فشعره ينشد في المحافل ويحفظه الناس ، وسار مسير الشمس في كلّ بلدة ، وتطرّزت به المجاميع من الآداب ، فاقتصرت من بحر ترجمته على هذه القطرة . ومن كنز مآثره ومناقبه على هذه الشذرة . وقد أخذ عنه الوالد وأجازه حين ختم عليه الجدّ الفتوحات المكيّة ، ودعا له وشملته بركاته . وأمّا إحصاء فضائله فلا تطاق بترجمة . وتصير منها بطون الأوراق مفعمة . وبالجملة فهو الأستاذ الأعظم . والملاذ الأعصم . والعارف الكامل ، والعالم الكبير العامل . القطب الربّاني . والغوث الصمداني . من أظهره اللّه فأشرقت به شموس الإرشاد والعلوم . وأظهر
--> ( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه . انظر جامع الأصول 4 / 404 و 9 / 380 .