محمد خليل المرادي

36

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

من تآليف وحواشي . وكانت وفاته في شعبان سنة إحدى وتسعين وألف . وتنبّل المترجم وكان له قدم راسخ في التصوّف ، وأخذ طريق السادة الشاذلية عن الأستاذ الشيخ محمّد المزطاري المغربي ، وأجازه وكتب له إجازة ، واجتمع بالأستاذ الدمشقي الشيخ عبد الغني المعروف بالنابلسي في رحلته « 1 » لتلك الأماكن . وكتب له الأستاذ المذكور على إجازة الشيخ المزطاري قوله : إنّ هذا المجاز عبد الغفور * في طريق للشاذليّة نور « 2 » أسعدته إجازة من مجيز * في مراقي ذوي التّقى مشهور زاده اللّه هيبة وكمالا * وحباه بفضله والأجور وحماه من كلّ سوء وشرّ * وعليه والى كثير السرور وأنا العبد للغنيّ ومن نا * بلس نسبتي لدى الجمهور لم تزل رحمة المهيمن تحمي * أهل هذا الطريق أسد الخدور ما سرت نسمة على روض زهر * وانثنى الغصن من غناء الطيور ومن تآليف المترجم ، حاشية مفيدة على شرح المعفوّات لابن العماد ، وشرح لطيف على قصيدة الشيخ أبي مدين الغوث ، التي مطلعها : ما لذّة العيش إلّا صحبة الفقرا . وله رسائل في التصوّف . الشيخ عبد الغني النابلسي « 3 » قدّس سرّه - 1143 ه الشيخ عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم ، المعروف كأسلافه بالنابلسي ، الحنفي الدمشقي النقشبندي القادري . أستاذ الأساتذة وجهبذ الجهابذة ، الوليّ العارف . ينبوع العوارف والمعارف ، الإمام الوحيد ، الهمام الفريد . العالم العلّامة . الحجّة الفهّامة . البحر الكبير ، الحبر الشهير ، شيخ الإسلام ، صدر الأئمّة الأعلام . صاحب المصنّفات التي اشتهرت شرقا وغربا . وتداولها الناس عجما وعربا . ذو الأخلاق الرضيّة ، والأوصاف

--> ( 1 ) هي : الحضرة الأنسيّة في الرحلة القدسيّة . ( 2 ) انظر القصيدة والحادثة في الرحلة المذكورة / 345 . ( 3 ) من أفضل ما كتب عن الشيخ عبد الغني النابلسي : « المورد الأنسيّ » للشيخ محمّد كمال الدّين الغزّي المتوفى سنة 1214 ه ، وهو مخطوط ، وقد ذكر فيه الغزّيّ أنّ الشيخ النابلسي ، عندما تجاوز الأربعين من عمره سنة 1091 ه ، اختلى بداره في سوق العنبرانيين وقد ترك حلق رأسه ولحيته وأظفاره ، وكان يكثر تلاوة القرآن الكريم ، وبعد سبع سنوات خرج من خلوته وهو مشوّه الخلقة ، وكان في السابعة والأربعين . . . » ، وسيتحدّث المراديّ عن هذه الخلوة بعد قليل .