محمد خليل المرادي

37

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

السنيّة . قطب الأقطاب . الذي لم تنجب بمثله الأحقاب . العارف بربّه ، والفائز بقربه وحبّه . ذو الكرامات الظاهرة ، والمكاشفات الباهرة : هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إنّ الزمان بمثله لبخيل وعلى كلّ حال فهو الذي لا تستقصى فضائله بعبارة ، ولا تحصر صفاته وفواضله بإشارة . والمطوّل في مدح جنابه مختصر جدّا . والمكثر في نعت صفاته مقلّ ولو بلغ نهاية وحدّا . ولد بدمشق رضي اللّه عنه في خامس ذي الحجّة سنة خمسين وألف . وكان والده سافر إلى الروم وهو حمل ، فبشّر والدته به المجذوب الصالح الشيخ محمود المدفون بتربة الشيخ يوسف القميني بسفح قاسيون ، وأعطاها درهما فضّة وقال لها : سمّيه عبد الغني فإنّه منصور . وتوفّي الشيخ محمود المذكور قبل ولادة الشيخ بأيّام ، ثم وضعته في التاريخ المذكور . وشغله والده بقراءة القرآن ، ثم بطلب العلم . وتوفّي والده في سنة اثنتين وستّين وألف . فنشأ يتيما موفقا . واشتغل بقراءة العلم فقرأ الفقه وأصوله على الشيخ أحمد القلعي الحنفي ، والنحو والمعاني والبيان والصّرف على الشيخ محمود الكردي نزيل دمشق ، والحديث ومصطلحه على الشيخ عبد الباقي الحنبلي . وأخذ التفسير والنحو أيضا عن الشيخ محمّد المحاسني . وحضر دروس والده في التفسير بالمدرسة السليميّة « 1 » ، وفي شرح الدر بالجامع الأموي ، ودخل في عموم إجازته . وحضر دروس النجم الغزّيّ ودخل في عموم إجازته . وقرأ أيضا ، وأخذ على الشيخ محمّد بن أحمد الأسطواني ، والشيخ إبراهيم بن منصور الفتّال ، والشيخ عبد القادر بن مصطفى الصفّوريّ الشافعي ، والسيّد محمّد بن كمال الدّين الحسينيّ الحسني بن حمزة ، نقيب الأشراف بدمشق ، والشيخ محمّد العيثاوي والشيخ حسين بن إسكندر الرومي نزيل المدرسة الكلّاسة « 2 » بدمشق ، وشارح التنوير وغيره . والشيخ كمال الدّين العرضي الحلبي الأصل الدمشقي ، والشيخ محمّد بن بركات الكوافي الحمصي ثم الدمشقيّ وغيرهم . وأجاز له من مصر الشيخ علي الشبراملسي ، وأخذ طريق القادرية عن الشيخ السيّد عبد الرزّاق الحمويّ الكيلاني ، وأخذ طريق النقشبنديّة عن الشيخ سعيد البلخي . وابتدأ في قراءة الدروس وإلقائها والتصنيف لمّا بلغ عشرين عاما ، وأدمن المطالعة في كتب الشيخ محيي الدّين بن العربي قدّس اللّه سرّه ، وكتب السادة الصوفية ، كابن سبعين والعفيف

--> ( 1 ) جامع الشيخ محيي الدّين . ( 2 ) لصيق الجامع الأموي من الشمال الغربي ، بناها السلطان نور الدّين الشهيد سنة 555 ه ، ولا أثر لها اليوم . الخطط / 158 .