محمد خليل المرادي

271

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

من أشنب ألعس وريقته * أحلى سلاف صفا وأبردها مبتسم الثغر عن سنا درر * من الثنايا زها تنضدّها وجؤذر أوطف حلا كحلا * وجؤذر الإنسان أجودها تدير من قهوة يمانية * عرف شذاها زكا وموردها على أساريع من نعومتها * ولينة اللمس كدت أعقدها وتنثني في كئوس أشربة * فروعها نوّعت ومحتدها يفديهم الروح لا أمنّ فما * طارف ما في يدي وتالدها يا ليلة لن يشيبها كدر * إلّا بروق الصباح ترعدها قد أذكرت حضرة مقدّسة * صحّت أحاديثها ومسندها تفدي ليالي الزمان ليلتنا * وتفدي سيّد الدنيا وسيّدها فخر ملوك الدّنى وأشرفها * وعين أعيانها وأمجدها به ليالي الدهور مشرقة * تروق أيامها وأعيدها دام بعز سعود طالعه * إلى قران النحوس يسعدها ومن شعره قوله : تأنّ ولا تعجل بما أنت باغيا * وكن لازما للعدل لا تك باغيا وجازي لمن أسدى جميلا بمثله * وسيئة فاجز الذي كان موسيا ولن جانبا للخلّ وارع وداده * ووفّ بمكيال الذي كان وافيا ورغ عند رواغ وزغ عند زائغ * مع المستقيم العذل كن متساويا تحلّ بحسن الخلق للخلق كلهم * وكن سهلا صعبا نفورا مواتيا ودار جميع الناس ما دمت بينهم * وكن تابعا حقا أبيا مداريا تحمّل لجور الجار وارع جواره * وصل لذوي الأرحام واجف المجافيا وكن بإله الناس ظنك محسنا * وبالناس سوء الظن دوما مراعيا ولا تغترر بالهش والبش من فتى * وحفظ ولين مثل مس الأفاعيا لتعلم أنّ الناس لا خير فيهم * ولا بدّ منهم فالتبسهم مزاويا متى ما صددت المرء عند هوائه * جهارا وسرا عدّ ذاك معاديا وإن تبد يوما بالنصيحة لامرئ * بتهمته إيّاك كان مجازيا وإن تتحلى بالسخا وسماحة * يقولوا سفيه أخرق ليس واعيا