محمد خليل المرادي

272

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وإن أمسكت كفّاك حال ضرورة * يقولوا شحيح ممسك لا مواسيا وإن ظهرت من فيك ينبوع حكمة * يقولون مهذارا بذيا مباهيا وعن كل ما لا يعن إن تك تاركا * يقولون عن عيّ من العجز صاغيا وإن كنت مقداما لكل ملمة * يقولوا عجول طائش العقل واهيا وإن تتغاضى عن جهالة ناقص * يعدّوك خوّارا جبانا ولاهيا وإن تتقاصى عنهم نحو عزلة * يعدوك من كبر وتيه مجافيا وإن تتدانى منهم لتألّف * يعدوك خدّاعا دهاء مرائيا ترى الظلم فيهم كامنا في نفوسهم * كذا غدرهم في طبعهم متواريا ففي قوّة الإنسان يظهر ظلمه * وفي عجزه يبقى كما كان خافيا وهيهات تسلم من غوائل فعلهم * وأقوالهم مهما تكن متحاشيا فمن رام يرضي الخلق في كل فعله * وفي قوله للمستحيل معانيا فمن ذا الذي أرضى الأنام جميعهم * رسولا نبيا أم وليا وواليا وأعظم من ذا خالق الخلق هل ترى * جميع الورى في قسمة منه راضيا إذا كان رب الخلق لم يرض خلقه * فكيف بمخلوق رضاهم مراجيا فلازم رضا رب العباد إذا ولا * تبال بمخلوق إذا كنت زاكيا وسدد وقارب ما استطعت فإنما * يكلّف عبد فعل ما كان قاويا « 1 » وللّه فاضرع بالدعا متوسلا * بخير الورى المبعوث للخلق هاديا ينجّيك من شر العباد وكيدهم * ومن مكرهم ما دمت حيا وباقيا وأستغفر الرحمن لي عائذا به * أكن من شرار الجن والإنس ناجيا وله غير ذلك من الشعر المعجب . وكانت وفاته بحماة في يوم الخميس ثامن ذي القعدة ، سنة ثلاث عشرة ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . ودفن في الزاوية الفوقانية بتربة مشايخ السجادة القادرية أسلافه في حماة . رحمهم اللّه أجمعين « 2 » .

--> ( 1 ) آخذا . ( 2 ) على العاصي ، بنيت في مطلع القرن الثامن ، وجدّدت أكثر من مرة . انظر كتاب الزميل الدكتور قتيبة الشهابي : هنا بدأت الحضارة ، صفحة 148 .