محمد خليل المرادي

266

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كيف لا يجمع الورى وهو بيت * فيه تجلى على الدوام العروس وللشاب الظريف : فديت مؤذنا تصبو إليه * بجامع جلّق منّا النفوس يطير النّسر من شوق إليه * وتهوى أن تعانقه العروس عود : هي الشامة الشماء في خد شامنا * هي الغرة الغرّاء في جبهة القطر هي الحلّة الفحياء مخضرّة الرّبا * هي الروضة الغنّاء زاهية الزهر أتيه بها فخرا على سائر الدّنا * بأشياء لم توجد بشام ولا مصر فغيضاتها جنات عدن تزخرفت * ألم تنظر الأنهار من حولها تجري فما رأى الراءون كالبركة التي * تكنّفها الجسران باليمن واليسر كذا الجامع الغربي في غربها بدا * يقابل في إشراقه ساطع الفجر يناظره من جانب الشرق بقعة * وزاوية في الأوج عالية القدر تفوق على ذات العماد برونق * بإيوان كسرى والخورنق كم تزري مراتع غزلان وخدر خرائد * ومطلع أنوار الغزالة والبدر كذا الشرفة العلياء والخضرة التي * لثالوثها تلقاك باليسر والبشر ألا فاضرب الأسداس بالخمسة التي * بها تضرب الأمثال مع بيدر العشر ترى عجبا دان النهى لعجابه * وعاد لطيش أشبه الناس بالعمر جزيرة باب النهر والجسر لو رأى * عليّ لغى ذكر الرصافة والجسر كأن عيون الزهر في جنباتها * يواقيت درّ أو درار من الزهر كأن التفاف النهر لصّ مخاتل * يحاول أخذ الهمّ من محرز الفكر نواعيرها تشدو بكل غريبة * فتغني عن العيدان والناي والزمر تجاوبها الأطيار من كل جانب * بتغريد تفريد بتلحينها الجهر فترقص بانات الرياض وسروها * بحسن قدود في غلائلها الخضر يرنحها في ميلها واعتدالها * وتردادها فوج النسيم إذا يسري ينقّطها كفّ الغمام بلؤلؤ * يروقك حسنا في النظام وفي النثر فلو كان جيش الهمّ والغمّ غائرا * تبدّل أفراحا وصار إلى الصدر رعا اللّه أياما مضت في رباعها * فما كان أهناها ولو عن للقصر