محمد خليل المرادي

267

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أجرّ بها ذيل الشبيبة ضافيا * بخلع عذاري قبل نابتة العذر وشرخ الصبا في عنفوان شبابه * وريق وعيش المرء في صبوة العمر مع الأهيف الفتّان كالبدر طلعة * وكالورد منه الخد والريق كالخمر وكالأسمر الخطي قدّا مهفهفا * وكالحقف دعصا موهنا دقّة الخصر يدير عن الأقداح أحداق جؤذر * بما وبما يلقيه من لفظه سكري ويثني بكاسات الثغور فنحتسي * لراح اللمى والقرقف العذب والخصر بغفلة واش والرقيب وحاسدي * تواصلنا اللذّات في هجعة الدّهر إلى أن بدا وخط المشيب بلمّتي * ونبّهني سرا وأنذر بالجهر فلهفي على وقت تقضّى بقربهم * وطيب زمان مرّ مع دمية القصر وآها وواها لو تفيد لقائل * لكرّرها لكنّ جمرا على جمر أيا جيرتي يا أهل ودي وبغيتي * فلا تجنحوا بعد التعاهد للغدر ولا تنكروا ما بيننا من مودّة * فحبي لكم ما دمت حيا وفي القبر مقيم عليّ القادريّ على الوفا * فكونوا كما شئتم سوى الصد والهجر ولما أخذت النصارى بنو الأصفر بلغراد ، واستردّها مصطفى باشا الوزير الجليل الشهير بابن الكبريلي « 1 » ، الصدر الأعظم ، كتب إليه المترجم بهذه القصيدة مهنيا له ومطلعها : تنفّس الدهر والعيش الكدور صفا * والوقت طاب فأسدى للنفوس صفا وأصبح الكون منه الثغر مبتسما * يجلي نضير عروس زانها صلفا أضحى الزمان جديدا مثل عادته * في أعصر الراشدين السادة الخلفا قسط وعدل وإنصاف وأمن على * دم ودين ومال لات حين جفا من بعد هول وإرجاف وبؤس أسى * والخطب عمّ عوام الناس والشّرفا وصال صائل أهل الشرك مشتملا * بلأمة البغي والعدوان ملتحفا غرورهم غرّهم والغدر أوغلهم * فجاوز الحد جيش الخزي مذ رجفا عتوا عتوا شديدا في الديار وقد * عاثوا فسادا ومالوا ميلة العرفا نفوسهم حدّثتهم بالمحال لما * ظنّوا بقاء ظلام الكفر منعكفا

--> ( 1 ) كان ذلك سنة 1152 ه ، عندما هزمت النمسا وأرغمت على رد بلغراد التي كانت قد أخذتها من الدولة سنة 1130 ه بموجب معاهدة : بساروفتش .