محمد خليل المرادي

258

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كأنما أوقف اللّه العيون على * مرأى محاسنه لا شانها ضرر فلو تجلى ورا المرآة لانحرفت * إلى محياه عن أربابها الصّور هذا والحديث شجون ، وكل حزب بما لديهم فرحون . وإذا ارتسم ما قررناه في العقول . فلا علينا أن نرجع لتكملة الأقسام فنقول : وأما النكريش فهو الواسطة بين الصنفين . وقد يكون وجيها وإن كان ذا وجهين . إن تزين فهو أمرد . منح عاشقة أم رد . فهو حليق . حليف بالود وخليق . وإن أرسل وأسبل فهو من الطراز الأول . وكان ابن المعتز وهو إمام الاستعارة والتشبيه ، يعشق المليح لحسنه وغيره جبرا لخاطره وتلافيه ، يعرف أن محبّه آخر العشاق . فيعامله بأطيب الأخلاق . سلس القياد ، يعلم المراد ، لا يستعمل الدّلال . ولا يبخل بالوصال . رأى أن دولة الأمرد سريعة الزوال ، وشاهد نقصان ، فمتّع عاشقيه بمحاسنه . واستحسن نصيحة الشيخ عبد الباقي ابن السمان . وهي وإن أخذها من أبي الطيب لا تخلو من خشونة ورعونة . لا تقبلها أهل المذهب الغرامي أي رعونة . فهو الفرس المروض ، وختام المشاعر المفضوض : من معشر خشن في نصر عاشقهم * كسر القنا دأبهم إن غيرهم لأنا تعوّدوا الغارة العشواء يشهدها * عصابة منهم شيبا وولدانا كرام الأصل . يرضون بقليل البذل . ولا يصحبون العذل : يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل فيهم سداد من عوز ري الصدى الظمآن ، وكلّ حذاء يحتذي الحافي الوقع ، وكل طعام يأكل الغرثان . ونعود لأصل المسألة فنقول : وليس من الكمال حب الرجال وللّه درّ من قال : ليس الحب إلا لذوات الجمال . وقال بعض السادة الرؤساء . استراح من اقتصر على النساء : أحبّ النساء وحبّ النساء * فرض على كل نفس كريمه وإنّ شعيبا لأجل ابنتيه * أخدمه اللّه موسى كليمه ومن البيّن عند أهل النظر ، أنّ رجلين تحت لحاف خطر ، فربما يتسلم العامل ، وينوب مفعول به عن فاعل : من قال بالمرد فإني امرؤ * إلى النسا ميلي ذوات الجمال ما في سويدا القلب إلا النسا * يا حسرتي ما في السويدا رجال وأحسن ما يقع به الاقتداء والاتساء : « حبّب إليّ من دنياكم الطيب والنساء » « 1 » : وارحمتا للعاشقين تحمّلوا * خطر السرى وعلى الشدائد عولوا

--> ( 1 ) حديث صحيح : أخرجه أحمد والنسائي . انظر جامع الأصول 4 / 766 .