محمد خليل المرادي
259
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
بل وارحمتا لعشاق الصور ، المشتغلين عن المؤثر بالأثر . لو عاودوا النظر . لوقعوا على جليّة الخبر . رأى بعض من صحبنا صورة استحسنها ، فعاود النظر ليتزوّد نظرة أخرى منها ، فكشف عن بصره فرآها ميتة يتناثر الدود عنها ، فتاب واستغفر من ذلك الشهود . ورجع لما هو المطلوب والمقصود : لو فكّر العاشق في منتهى * حسن الذي أسباه لم يسبه ويحه كلف بما لا يدوم ، وافتتن بالموجود المعدوم ، وغفل عن الحي الباقي القيوم . من نظر في مصارع إخوانه علم أنه أخيذ ، ومن فكر في كرب الخمار تنغصت عنده لذة النبيذ ، من أحسّ بلفظ الحريق فوق جداره ، لم يصغ بسمعه لنغمة العود وأنة أوتاره ، رأى الأمر يفضي إلى آخر . فصير آخره أولا . وللّه درّ ساداتنا النقشبندية . فإنهم بنو أمرهم على هذه القضية . فالحازم الذي يجعل الحبّ حيث يرقيه . ويرفعه ويعليه ، ويخلصه ويزكيه ، ويطهر بصيرته عن نظر الأغيار ، ويوقفه تحت مجاري أقدار الواحد القهار ، ويسمعه النداء الدائم ، ابن آدم أنا بدّك اللازم . وينزهه عن مدارك القوى الحسية ، والمشاعر الجسمية ، ويعبّر به عن بحار المعارج الروحية . واللذات المعارف السبوحية : على نفسه فليبك من ضاع عمره * وليس له منها نصيب ولا سهم اللهم اقسم لي ولأخي من ذلك أوفى قسم وأوفر نصيب . وفرّغ قلوبنا من حب غيرك فإنه لا يجتمع مع حبك حب الغير ، يا سميع يا مجيب : يا واحدا متعدّد الأسماء * أدعوك في ختمي وفي مبدئي وإليك أرفع راحتي متوسلا * بشفيعنا السامي على الشفعاء أن تحفظ المولى الذي أفكاره * صاغت بديع النّظم والإنشاء ذاك السّعيد محمّد السامي إلى * أوج العلا لحيازة العلياء المعتلي ببيان كل عويصة * والمعتني بغرائب الأنباء هو أفقه الشعراء غير مدافع * في الشام بل هو أشعر الفقهاء فاق الرفاق بفطنة وبلاغة * ويراعة وفصاحة وذكاء لو كنت من فئة تقول بأغيد * ما ملت في التشبيه للغيداء للّه درّك يا أديب زماننا * كيف اهتديت لغامض الأشياء فالقول دونك مذهب ابن نباتة * أو رب زد في حيرتي وعنائي كم ذا تستّر خيرة في حيرة * هذا المقام نهاية الصلحاء