محمد خليل المرادي
257
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الأفق فلا غرو أن تطلع منه الشموس والأقمار . وقال وقال ، واتسع له في ميدان المفاخرة المجال ، ونسي أنّ البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال : أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا يا سعد تورد الإبل فقال الخالي : كثرة الدلائل ، يستعملها غالبا أهل الباطل ، لو أنصفت لم تقل حرفا . ومن أمثالهم : سكت ألفا ونطق خلفا . وكنت قد قنعت بتلميح سيف الدولة للسري الرفا . وقنع عارض عذابك الصيب . بتأنيب أبي الطيب ، إذا رام أن يهزو بلحية أحمق . أراه غباري ثم قال له الحق . والأمر بالجميل . غني عن البرهان والدليل . لم طلبت على محاسننا دليلا . متى احتاج النهار إلى دليل . فعند ذلك نظرنا إلى تكافي الأدلّة . وتساوي حجج البدور والأهلّة ، فإذا لكلّ وجهة هو موليها . وفئة يعجبها ما أدلى به صاحبها ويرضيها . ومناط الأمر وملاكه موكول إلى المناسبة . والمشاكلة بين المحب والمحبوب وكمال الشبه ، وفي التحقيق ما مال قلب المحب إلا لصفائه ، وما عشق إلا ما كمن في ذاته ، فإذا ليس لأهل الموصل رأي يتّبع . ولبعضهم : ومعذّر حلو اللمى قبّلته * نظرا إلى ذاك الجمال الأول وطلبت منه وصله فأجابني : * ولى زمان تعطّفي وتدلّلي نضبت مياه الحسن من خدي وقد * ذهبت الروا من غصن قدي الأعدل قلت الحديقة ليس يحسن وصفها * إلّا إذا حفّت بنبت مبقل دعك اتّبع قول ابن منقذ طائعا * واعلم بأني صرت قاضي الموصل وبيتا ابن منقذ : كتب العذار على صحيفة خده * سطرا يحيّر ناظر المتأمل بالغت في استخراجه فوجدته : * لا رأي إلا رأي أهل الموصل ولا لغيرهم مذهب في هذه الأهواء والبدع ، نعم إن قلنا بتأثير المجاورة في الطباع والأحلام . فيكون هذا المشرب جاءهم من مجاورة أبي تمام ، فقد ذكره في شعره وتروى عنه فيه أخبار من نثره ، فقد كان رحمه اللّه تقنّع بالحبيب المعمّم . وعاش بهذا المشرب غير مذمّم . وتعصّب له عصابة في ورود هذه الحانة ، ذكرهم بلديّنا السيد محمد العرضي في سفينته وذيل الريحانة ، ولما قرر بقراط هذه المسألة . رماه بعض من يبغضه بمعضلة . وقال إن فلانا الزاني بحبك مبتلى . قال نعم أنا أحب الزنا ويمنعني عنه الحيا من الملا . ولا أشرف من الاستدلال بخبر : « المرء على دين خليله . فلينظر أحدكم لمن يخالل » . ثم إنّ المحبّة لا تستلزم الرؤية والاجتماع . فهناك من يعشق بجارحة السماع . وهذا هو الحب المعنوي . والمقام الموسوي . واللحظ العيسوي ، وفي جذب المغناطيس للحديد . تقريب لهذا البعيد :