محمد خليل المرادي

254

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كيف واستحال نور خده دجى ، وزمرده سبجا . وكسف هلاله . وحال حاله . ومسح جماله . وتشوّكت وجنتاه . وتبدّل الظلام بضياه . ونسخت آية حسنه فلا تتلى . ولبس خدّه ثوب حداد يبلى الجديدان ولا يبلى . واختفى بدره تحت سراره . ودخل في المثل السائر وتمسك بأستاره . كل من مات سوّدوا باب داره : يا قتيلا باللحية السوداء * آفة المرد في خروج اللحاء شاهدي في ادعاء موتك بيت * قاله شاعر من الشعراء ليس من مات فاستراح بميت * إنّما الميت ميت الأحياء يمر بعاشقيه فلا يرفع أحد منهم نظره لرؤياه ، بعد أن كان إذا مرّ ترفع الكوى بالمحاجر وتقول ربي وربك اللّه : لو عرفنا مجيئكم لفرشنا * مهج القلب أو سواد العيون وجعلنا من الجفون طريقا * ليكون الممرّ فوق الجفون فبدلت والدهر ذو تبدل * هيفا دبور بالصبا والشمأل قلت لأصحابي وقد مر بي * منتقبا بعد الضيا بالظلم باللّه يا أهل ودادي قفوا * كي تبصروا كيف زوال النعم اسودّ فاضل قرطاسه . وكمد ضوء نبراسه . وكدرت شمس خدّه . ورأى الدنيا من بعده . وصار عبد العبد عبده . وعلى كل حال فالعذار مكتبة المحبة من قلب العاشق . سيما إذا كان المعشوق سيّئ الأخلاق مع الخلائق . وما ظنك بعلّة . كل يوم تزداد . إن عالجها صاحبها أو تركها وقع في الطويل العريض ، وجمع بين الأضداد . وإن قص طائرها ودولة الحسن كأضغاث أحلام . كان كالشمس على جناح طائر متى قصّ وقع وانفصل الكلام . وإن جذب وقصر نسب إلى التقصير ، ولا بد أن يتعذر . ويستظرف قول بعض الزجالة فيما يروى عنّو . هو ينتف وأنا أطلع ومني ومنو . قلت المعذر من لا نبات بعارضيه مديحه سهل تيسّر . ومع الشراهة إن مدحتو لعارض فاعجب لوصف حاز تورية وإيهاما مستر . وإذا نظرت واعتبرت رأيتهم كل ميسر . هذا وعلى قدر جلالة الممدوح تكون المدائح . وتستخرج وتستنتج القرائح . ولولا الملالة من الإطالة لاستنزفت بحار الأدب ، ودعوت المعاني من كثب ، وملأت الدلو لعقد الكرب . ولكني أبقيت مقالا لذي الخط الريحاني . بالقلم السبحاني ، والكمال الذي أكثرت فيه الشعراء التشابيه والمعاني ، ذي الطراز الأخضر ، المحفوف بالمسك والعنبر ، فهو المحلي والحالي ، والقسيم كما ذكرنا للنكريش والخالي . فمنهم من يخلع فيه العذار ، ويكشف الأستار ، ويقبل بين دوحة الآس والجلنار ، ويقيم بين الروضتين ، ويغتنم جنى الجنّتين . بينا يعض ناظره على تفاح الخدود . ويضم خاطره القدود