محمد خليل المرادي

251

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وقفت كأني من وراء زجاجة * إلى الدار من فرط الصبابة انظر ذكّرني الظّعن وكنت ناسيا * وصبوة مضت وعيشا ماضيا أيام أمشي ، لحانات الهوى مرحا * ولي على حكم أيامي ولايات أيام شرخ شبابي روضة أنف * ما ريع منه بروع الشيب ريعان حيث المنازل روضات مدبّجة * وحيث جاراتها حور وولدان حيث الهوى قد كان في طوع يدي * ومنيتي مساعدي ومسعدي وحيث ما يذكره إضن * أذكر لها حوارها تحن ضمنها المفاخرة بين خالي العذار والحالي . وأتى من مدح الشيء وذمه بالعاطل والحالي . نسج على منوال عمرو والزبرقان ، في مجلس سيد ولد عدنان صلّى اللّه عليه وسلم . واقتدى بالجاحظ والثعالبي وهما إماما البيان . إلا أنه وافق عبد المحسن الصوري في نشر محاسن محبوبه ولم يجنح لغيره ، ومشى تحت اللواء النباتي إلى أن وصل إلى مقام الحيرة . غير أن ابن نباتة حين تحيّر عمل بكلا الأمرين وحسم مادة الشك ولم يتحيّر . والظن بالمولى أنه بحلاوة هذا المشرب وتحت هذه المروحة قائل وإليه ذاهب . وكأني به قلّد ابن مكانس ، وللناس فيما يعشقون مذاهب . وربما ألجأته لهذا صناعة الأدب والعشرة . كما أجاب من سئل عن دواء الخمار ، وصنف النواجي الحلبة ، ولم يذق كل منهما الخمرة ، ذكرتني رسالته العهد القديم . والإلف والنديم . والصدّ والنعيم . فشانها وشاني . أن أفاضت غروب شاني . ولولا الحيا يغشاني . لقلت : فيا ولع العواذل خلّ عني * ويا كفّ الغرام خذي عناني وأيم اللّه ، لقد أحييت من موات الهوى الدارس والعافي ، وأقول على سبيل المداعبة ومشرب الأدباء الصافي : ما يقصد المولى بتحسينه * إبليس في إغوائه كافي غير أنها وردت في عصر المشيب ، وقد شارفت شمس الحياة أن تغيب ، ولاح صباح الحق وأقصر باطله ، وعرى أفراس الصبا ورواحله ، وسد باب التلميح والتعريض . وحال الجريض دون القريض . ومع هذا كله فقد أيقظت كامن الغرام بعد الهجعة . وكان كما تقول الشيعة أن تحكم بالرجعة . وتعيد المهدي إلى الغي ، وتلحق الشيخ بولدان الحي : كاد يسعى للتصابي أو سعى * نبّهت من غيّه ما أقلعا واستثارت من أقاصي لبّه * صبوة كان رثاها ونعى فتلقيتها كما يتلقى الكريم الكرام ، ولم أقل كما قال جرير وقد أترعت له من عصره إلى الآن كئوس المدام :