محمد خليل المرادي
252
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام بل قلت بما جاء عن سيد الأنام صلّى اللّه عليه وسلم . إن لجواب الكتاب حقا كرد السلام . نعم أقول هلا وردت هذه المعاني والحكم . قبل ظهور نذير الشيب والهرم ، وطلوع كمين التوبة . والعهد على عدم الأوبة . وتلافي الحديث القديم بقراءة الحديث ، والانهماك على ذلك والنهمة . والبعد عن مواطن التهم والوصمة . وطلب الحماية فيما بقي من العمر والعصمة ، ونظرت في حالي والجواب . فتذكّرت أبياتا قلتها من قصيدة لبعض الأحباب : وافت وفكري في العناء موزع * والذهن في بيد الهموم مضيع وإذا دعوت معاني الشعر التي * كانت تجيب بدا لهنّ تمنّع وأنفت من فن القريض وراعني * من شيب فودي والعذار مروّع وصحوت من خمر الصبا وجنحت للت * قوى أسدد ثوبها وأرقع فعزمت أني لا أجيب نظامك ال * حسن المعاني بالذي يتبشّع لكن رأيت الامتثال محتّما * بين الكرام إلى المكارم إن دعوا فأجبت بالصفر النضار ميقّنا * عجزي وعفوك عن قصوري أوسع وبعد تمهيد هذا الاعتذار ، المقبول عند ذوي الاقتدار . أسرع في الجواب مسميا له خلع العذار . في وصف الخالي والحالي بالعذار ، فأقول . وإن كان عند أهله نوعا من الفضول : هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل * فما اختاره مضنى به وله عقل اتباع النظرة النظرة ، يعقب لوعة وحسرة ، وأصل الهوى الهوان ، والموت ألوان . دمع ساجم . ووجد هاجم ، وهيام لا يبرح ، ثم وراءه مالا يشرح ، اختلفت الحدود والرسوم والحق أنه عرض يبقى ويدوم . وتفنى دونه الجواهر والجسوم ، والحب ذوق . يطير به شوق . ثم وجد لا يبقى معه طوق . قالوا ينبغي لمن له قلب رقيق . أن لا يدخل إلى سوق الرقيق ، لئلا يفتتن بالخدود والقدود . ووجنات الورود . وينقا بسلاسل العذار . إلى جنات الخلود . على رغم الحسود . ويلتقط من فخ الأصداغ حبة الخال بين نعمان وزرود : يا صاحبي وأنا البرّ الرؤوف وقد * بذلت نصحي بذاك الحي لا تعج وأما التخير فليس في وسع العاشق . ولا رأي لي في الحب للصب الوامق . والصادق مسلوب الاختيار . وفي كل شجر نار . واستمجد المرخ والعفار . لا يرى سوى محبوبه . ولا يناضل عن غير مطلوبه . فمتى يصحو من الخمار ، ويميز بين الخالي والحالي بالعذار ، فهو السميع والبصير . والصب مشغول به عما سواه . ولما طاح رأس الحلاج كتب دمه على الأرض اللّه اللّه :