محمد خليل المرادي
250
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وقد ضمنه أحد الأدباء في المجون : رعى اللّه نعماك التي من أقلها * قطائف من قطر النّبات به قطر أمدّ لها كفي فأهتزّ فرحة * كما انتفض العصفور بلّله القطر ومن نثر المترجم ونظمه ما كتبه مقرظا به على رسالة الأديب البارع الشيخ سعيد بن السمان التي ألّفها في المحاكمة بين الأمرد والمعذر . وهو قوله : يا من حمى بسيوف اللحاظ حمى الخدود النقية ، وجعل لبعضها من العذار حمائل . ودبّج باخضرار تلك الصفحات . واحمرار هاتيك الوجنات . حلّه الحسن اليوسفية ، فنزلت من أحسن تقويم في أشرف المنازل . وزيّن العيون بالدعج ، والثغور بالفلج ، والنحور بالبلج . وهيّم في مجالي أشعتها الجمالية نفوسا كوامل . وركب حب الجمال في الطباع . وأوقف على رؤيته العيون وعلى وصفه الألسن ، وعلى سماعه الأسماع ، ونشر الحسن في الأفراد ، ولم يقصره على الأجناس والأنواع فكان أكبر دليل على كمال القدرة والاتساع . وربط سلسلة الموجودات بالمحبة عاليها والنازل . فسبحان من تفرد بالإبداع والكمال . وهو الجميل يحب الجمال . نصبه على وحدانيته ، فالسعيد من نظر لما أبدع بعين الاعتبار . وتأمل كيف يولج النهار في الليل ، ويولج الليل في النهار . إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار . وانتقل من نظرة الصنعة إلى الصانع المختار . ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ، وأزل عن بصائرنا حجاب الغفلة ، حتى لا نرى شيئا إلا رأيناك قبله ، واجعلنا ممّن يستدل على المؤثر بالآثار . نحمدك على نعمة الإيجاد والتكوين ، والتركيب في أحسن صورة وتلوين ، حمدا يوصلنا إلى توحيد الأفعال ، ويذهلنا عن رؤية الأغيار ، ونصلي ونسلم على أكمل مخلوق من حضرة الجمال والجلال . المحلى بجميع أقسام الحسن وسائر أصناف الكمال ، فكل حسن في العوالم منه تنزل وبه تعرف . وعلى تفنن واصفيه بحسنه يفنى الزمان ، وفيه ما لم يوصف . سيدنا ومولانا محمد المحب المحبوب . والطالب المطلوب . وباب الوصول إلى رضا علّام الغيوب . وعلى آله وصحبه وسلّم ثمار غصون المحبة . ونتيجة قياس الودّ والقرية . صلاة وسلاما دائمين دوام وصل الوصال . يقضيان بالحب الدائم وكمال الاتصال . آمين . أما بعد : فإني ألقي إليّ كتاب كريم . وخطاب بالبراعة وسيم . بالبلاغة في المحل العظيم . يصحبه رسالة حاوية لأقسام الفصاحة والجزالة . تكاد من عذوبة الألفاظ . تشريها أفئدة الحفاظ . أنشأهما الأديب الفاضل ، الآتي مع تأخر عصره بما لم تأت به الأوائل . ذاك السعيد صفة ولقبا ، والفريد ترسلا وأدبا . سباق غايات الكمال ، طلاع ثنايا المعرفة والأفضال ، صاحب الملكة التي يقتدر بها على اختراع ما يريد ، مما لم تصل إليه أفكار الصابي والصاحب وابن العميد . أبقاه اللّه تعالى لعارفة يسديها . وفائدة يبديها . ومعارف ينشرها ، بعد أن كاد الزمان يطويها . فتأملت في حسن رسالته المعجب . ووقفت منها على المرقص والمطرب :