محمد خليل المرادي

23

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

فقال السويدي : له مقلة تسبي لنا في سوادها * من الأسر إنسان رهين بقدّه فقال المترجم : توطأ هام النسر منعة حسنه * فما البدر إذ عدوّه إلّا بعبده فقال البصير : جرى سلسبيلا في لمن درّ مبسم * فها أنا ظام أرتجي رشف شهده فقال السويدي : وخال عبير صار قلبي له لظى * وجسمي وأضلاعي مجامر ندّه فقال المترجم : أعار لها من مقلتيه تكحّلا * وأسبل في الظلما سوابل جعده فقال البصير : سبى قاصرات الطرف بالحصر رقّة * وصيّر أرباب الحجى عقد بنده فقال السويدي : هو الشمس لولا ليل شعر بهائه * فللّه درّ النور يجلى بضدّه فقال المترجم : فما هو إلّا في المحاسن مفرد * وليس به عيب سوى نقض عهده فقال البصير : فكم وعد المشتاق منّا بزورة * فيا حبّذا لو صحّ إنجاز وعده فقال السّويديّ : فيا قلب صبرا إن تمادى صدوده * ويا عين سحّي إن بليت ببعده فقال المترجم : بخيل بجود الوصل لا رفق عنده * بمن هام فيه من تقمّص عهده فقال البصير : سمحت له بالروح فهي أعزّ ما * ملكت ولكن ليس يغلو بنقده فقال السويديّ : ولا غرو إذ منه إليه ملاكها * وكانت له من قبل يذكي بودّه فقال المترجم : ولا حيلة تلفى لديّ بوصله * ولا وصله أرجو به نيل رفده