محمد خليل المرادي
205
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
كنت اليوم عند السمان في الحمام ، فجاء الشيخ عميرة إلى جانبي وأنا خارج من الداخل ، ثم تقدم لقربي الشيخ عبد الرحمن وقال : بالأمس هذا قال لي ضع يدك على كتفي فوضعتها وسار إلى بلاد وأماكن عجيبة ودار بي في منازل غريبة ، وأظنه ذكر جبل قاف . قال : ورجع بي . قال الشيخ مصطفى : فأردت أن أتثبت في تحقيق هذه الواقعة ، فقلت للشيخ عميرة : هكذا جرى مثل ما أخبر ؟ قال : نعم سيدي . . نعم سيدي . وقد شوهدت له كرامات كثيرة ومقامات خطيرة . وجاءني مرة فذكرت له قصة تورث غصّة فبشر بالخلاص من ضيق هاتيك الأقفاص . فقلت له : إن حصل ما أشرت به من المعروف أعطيتك هذا الصوف ، وأريته صوفا كان عندي . فجاء بعد أيام قلائل وطلبه فأعطيته إياه ، ولم أعد ولم أبدي . وتحققت أن المطلوب سيكون والصعب سيهون . فكان كذلك بعد مضي أشهر مما هنالك . وأضافنا الشيخ عبد الرحمن مرة في جنينة الشيخ مسعود ، وصحبتنا جماعة من أهل الحب والجذب ، أولي الطالع المسعود ، فرأيت المترجم ضرب ابن سراج المقدم على رأسه . فالتفتّ إليه وقال : مجنون . فتحققت إشراق نبراسه . انتهى ما قاله . وكانت وفاته بعد الخمسين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى . عمر العينوسي - ؟ عمر بن أحمد الشهير بالعينوسي الشافعي النابلسي ، الشيخ الفقيه الصالح الفرضي ، حفظ القرآن وأتقنه بتجويده وأحكامه . ورحل لمصر وقرأ على الشيخ العزيزي ، وعادت عليه بركته . ولما حضر لوطنه انقطع في خدمة الأستاذ السيد مصطفى البكري ، وانتفع به أتم الانتفاع ، وأخذ عنه طريقة الخلوتية وألبسه الكسوة ، وتصدر وتصدى لإرشاد المريدين واجتهد في عبادته حتى مات . ولم أتحقق وفاته في أي سنة . رحمه اللّه تعالى . عمر العنز « 1 » - 1175 ه عمر المعروف بالعنز الإدلبي نزيل حمص ، الأديب الفاضل المنجم العارف . كان ماهرا بالأدب والعلم والطب . ولكنه في غاية من النحوسة . أدركته حرفة الأدب . وقد استقام في حمص . واشتهر يقرئ ويفيد . وله ديوان شعر . ومن شعره هذه النبوية ومطلعها :
--> ( 1 ) تاريخ حمص 2 / 355 .