محمد خليل المرادي

193

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

يا كوكبا أفلت أنوار طلعته * فأظلمت بعدها الآصال والبكر قد كان وقتك مجلى للسرور كما * قد كنت مورد صفو ما به كدر جاشت لفقدك أحزاني وثورتها * واعتادني المقسمان : الفكر والسهر كحّلت بالسهد عينا كان إثمدها * مرآك إذ كان يجلى وجهك النضر ونالني خطبك المردي بداهية * دهياء يعجز عن أعبائها البشر فالعين بعدك عبرى والفؤاد شج * والنفس حسرى ونار الوجد تستعر أزمعت للقدس ترحالا فكان إلى * حظيرة القدس حقا ذلك السفر يشير بهذا البيت إلى أن الشيخ المترجم ، كان قبل وفاته عازما على زيارة بيت المقدس فعاقته المنية عن نيل هذه الأمنية ، فلذلك ذكر الراثي ذلك ، ثم قال : لئن غدوت عن الأبصار مرتحلا * فإن مأواك مني القلب والفكر آسي عليك على علمي بأنك في * دار الكرامة لا بأس ولا ضرر لكنما جذبات الطبع تغلبني * على الأسى فيكاد القلب ينفطر يا روضة أينعت بالفضل ثم ذوت * أفنانها قبل أن يستكمل الثمر لم يبلغ السن منك الأربعين وقد * سارت علومك في الأقطار تنتشر مصنفان وتحقيقات أسئلة * من العلوم لها الألباب تنبهر كم قد كشفت قناعا عن غوامض في * فهم النحارير عن إدراكها قصر هذي مآثرك الحسنى مخلّدة * والعين إن فقدت لا يفقد الأثر منها : أبكيك ما طلعت شمس وما غربت * واسودّ جنح ظلام وانجلى سحر أبكيك ما نحبتك الصحف حين جرى * في وجنة الطرس دمع النفس ينحدر أبكيك ما صرّت الأقلام شاكية * آلام فقدك والمقدور مستطر أقمت مأتم أحزاني وسرت إلى * أفراح دار نعيم ليس يندثر وجئت مولاك مشتاقا إليه ويا * طوبى لمن سره من ربه النظر فاهنأ بعيشك في أكناف ربك لا * خوف عليك لديه لا ولا حذر سقتك من صيب الرضوان وادقة * ينهل شؤبوبها والعفو ينهمر ما قال داعي الرضا فيما يؤرخه * دار النعيم لعمري قد حوى عمر