محمد خليل المرادي

185

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

سنا نور سرّ الذات أشرق في الحشا * فزال بذاك النور عن طرفي الغشا وشاهدت أن لا شيء دون وصالها * وأيقنت فضل اللّه يؤتيه من يشا ونزّهت طرفي في رياض جمالها * فعاد بريا نشرها القلب منعشا فحيا شذاها ميت قلبي وحسبها * تملّك أحشائي وفي اللّب عرّشا ومذ علمت أني أسير بحبها * فجادت بما أبغيه منها وما أشا وبتّ بنادي القرب أرشف ثغرها * فأصبحت نشوانا وسري قد فشا وذاع لدى العشاق أمري وأنني * خلعت عذاري واسترحت من الوشا وبادرت نحو الحان من فرط شوقها * أنادي أيا خمار كن لي منعشا فجاء بها عذراء بكرا قديمة * وقال لي افضض ختمها كيفما تشا تعاطيتها صرفا ومزجا مشاهدا * بها كشف أسرار لعقلي أدهشا عرفت فلما أن أفقت سمعت من * فؤادي مناد عجّ من داخل الحشا أيا مفزع الجاني وأكرم شافع * وأعظم مبعوث وأشرف من مشى إليك أنبنا والتجأنا فنجنا * من الخطب والأهوال فالرعب قد غشا فآمن بحق الحق قلبي لأنه * من الخسف والزلزال قد خاف واختشى عليه وأسبل ذيل أمنك واكفه * بجاهك عند اللّه في الصبح والعشا وله وقد أخذ المعنى من شعر فارسي وعرّبه : في المرء إن لم يكن شيء يميّزه * عن جنسه بذكاء الفهم والأدب كما إذا لم تكن في العود رائحة * لكان لا فرق بين العود والحطب وله مضمنا : وما كلّ ذي رأي مصيب برأيه * ولا كلّ راء في الحقيقة باصر لعمري ما الأبصار تنفع أهلها * إذا لم يكن للمبصرين بصائر وله : وشادن قلت له * دعني أقبّل شفتك فقال لي كم مرة * قبّلتها ما شفتك ؟ وله مخمّسا أبيات الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : مذ مقلتي كشفت لها أستاره * وتلألأت بجوانحي أنواره