محمد خليل المرادي
148
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
عبد اللطيف العمري - 1164 ه عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن أحمد العمري ، الشهير بابن عبد الهادي الشافعي ، الدمشقي القادري الخلوتي ، الشيخ الصالح الدّين المعتقد الفالح التّقي النقي . كان من المشايخ المعتقدين ، مبجّلا محترما عند الناس ، وموصوما بالصلاح والديانة . ولمّا توفي شيخ الخلوتية بدمشق الشيخ عبد الوهّاب الغراوي الغميان ، ترك ولدا يسمّى الشيخ محمّد ويلقّب بالملك ، عرضت المشيخة على صاحب الترجمة فلم يقبلها لوجود ولده . ثم بعد مضيّ ستّة أشهر توفّي الشيخ محمّد ولده ، فعرضت ثانيا على المترجم فأبى عنها ، فألزمه جمع غفير من العلماء والمشايخ الخلوتية السابقين ، وحجّ إلى بيت اللّه الحرام . وكانت وفاته في سنة أربع وستّين ومائة وألف عن نيف وسبعين سنة ، ودفن بتربة مرج الدحداح ، رحمه اللّه تعالى . عبد اللطيف الإدلبي « 1 » - 1162 ه عبد اللطيف الحنفي الإدلبي الكاتب العارف بصنعة الرمل . مولده تقريبا بعد العشرين من هذا القرن في إدلب الصغرى ونشأ بها . ورحل إلى طرابلس الشام . قدم حلب سنة خمس وخمسين ومائة وألف . وقرأ على فضلائها ، منهم الشيخ طه الجبريني ، والسيد علي العطّار وغيرهما ، وكان يكتسب بالرمل لضعف حاله ، وله فيه معرفة تامّة . وشوهد له فيه أمور عجيبة . منها : أنّه كان له انتساب ومحبّة مع ابن الخنكارلي أحد أعيان حلب ، وكان المذكور مع مخدومه الوزير عبد اللّه باشا بجزيرة قبرس ، وصاحب الترجمة أراد أن يسبر من القواعد كيفية حال المذكور ، فظهر له أنّ محلّا بمنزله في الجزيرة المذكورة متهدّم ، وأنّه يسقط ، وأنّ المحلّ مرتفع ، فحرّر مكتوبا إلى المذكور وأخبره أنّ في منزلك محلّا عاليا صفته كذا لا تدخل إليه . فلمّا وصل الكتاب امتنع ابن الخنكارلي المذكور من الدخول لذلك المكان ، لما يعلم من معرفة صاحب الترجمة ، فما مضى مدّة يسيرة من الزمان إلّا وسقط المحلّ ولم يصب ضرره لأحد من أهل المنزل . وله من هذا القبيل أشياء كثيرة . وكان قوي الحافظة يحفظ متن القدوري ، وأكثر شرح المنية . وغير ذلك . ولمّا أجدى حاله ترك معاناة الرمل ، واشتغل بحفظ شفاء القاضي عياض . فلمّا أشرف على إكمال هذا الكتاب دعاه داعي المنية فأجاب ولم يتيسّر له الإتمام ، غير أنّه فاز بحسن الختام . وله نظم . فمنه قوله مشطّرا موجّها في صنعته :
--> ( 1 ) إعلام النبلاء 6 / 495 .