محمد خليل المرادي
144
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
فقلت أنسى بلى في مدح من فخرت * به المعالي وقد نالت أمانيها بحر الفضائل من فيه لقد شرفت * مراتب العزّ واستعلت بمفتيها شيخ المشايخ والإسلام من شهرت * علومه كذكاء في ترقّيها حدّث بما شئت عن بادي مكارمه * عجائب البحر لم يسطع تخفّيها آيات أفضاله كالمعجزات له * ودرّ أبحاثه يهدى لقاريها ما جال فكر ولا ورّى لمشكلة * إلّا أرانا صباحا من دياجيها ما حلّ ناديه من أعيته حاجته * إلّا وهّمته بالحال تقتضيها شمس الأفاضل بدر المجد من برزت * نجوم جدواه تستدني موافيها وامتدح الوزير الصدر علي باشا ، ابن الحكيم « 1 » بقصيدة هي قوله : صبح السرور بليل الهمّ قد هزما * وحارس السمع شيطان العدا رجما وآية النّور آيات الظلام محت * وكوكب الرشد أبراج الهدى لزما ودوحة السعد قام العندليب بها * يشدو خطيبا على الأغصان مبتسما والغيم يسكب حزنا درّ أدمعه * والروض يضحك فرحا معجبا برما والقضب تختال من مرّ النسيم بها * والنور يبدي لها من حتفه شمما والبدر أشرق في الآفاق فاعتذرت * له النعائم والإكليل قد هضما والشمس ردّت إلى الجوزاء بازغة * والليث أنشب بالعذراء مصطلما والظبي وافى وأوفى لي مواعده * فصحت يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما وزار حتى كأنّ الهجر أحرقه * لم تلف وضعا ولا بدّا ولا رقما وسرّني عاتبا لما أسر بما * أفشاه من شجن دمعي وما كتما وساءني راحلا يوم الوداع وما * أمرّ يوما به دمع المحبّ همى وقال لي داعيا أنسيت مجتمعا * والغيد والرّوض والواشي قد انهزما والكأس والراح والساقي يدير بها * أم كان ذاك خيالا مرّ أم حلما أجبت كلّا ولكن عنوة صرفت * خواطري عن غرام كان لي رغما لذروة قصّرت من دون رتبتها * أيدي المعالي وصارت للعلا علما وسدّة شرفت لا بالوزارة بل * قد شرّفتها ، وذات للعلوم سما
--> ( 1 ) تولّى الصدارة العظمى سنة 1144 وعزل عنها سنة 1148 ه .