محمد خليل المرادي
145
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
أرومة المجد ينبوع الفخار له * في كلّ فنّ يدا سبق حوت حكما شمس الأفاضل قد قامت مكارمه * تدعو الوفود فمن وافى لها غنما بدر المحافل مأوى كلّ مكرمة * نادت أياديه للعاني اتّخذ نعما صدر الأماثل درياق الهموم جلا * عين البصيرة محيي المجد والكرما ليث العرين قوي الباس همّته * لو صادمت لبناء دكّ وانهدما تخاله جحفلا إن سل صارمه * يوم النزال على الأبطال أو هجما ما رامه فارس في يوم معترك * إلّا وردّ على الأعقاب قد ندما وما ألمّ بناديه ذوو أمل * إلّا السرور على آماله هجما فبذله عسجد من غير مسألة * وإن سألت غماما واجتهدت فما ابن الحكيم على الأقدار أنت فتى * ملكت كلّ الورى بالبذل لا رغما وسرت بالعدل سير البدر مع نفر * هم الكواكب فاستوثق بهم ذمما فأبشر فإن قلوب الفرس قد ملئت * رعبا وسيفك جيش العجم قد قصما وجاءك النصر والفتح المبين فلا * تضيق ذرعا ، ولا تحسبهم خصما هم العوارك في الهيجا إذا برزوا * وفي السلامة أعيار ترى شمما هم الأراذل إن حلّت بساحتهم * أسواط بطشك ذابوا واختشوا نقما وإن يكن منهم أسد مروّعة * فعزّة الملك فيكم والنبيّ حمى منها : وهاكها من بنات الفكر غانية * فريدة تخذت كلّ الورى خدما بديعة لو رأى حسّان طلعتها * لقال من عجب من ذا الذي نظما فاقت على الدر في النظم البديع ولم * ترضى سواك لها كفؤا ولا رحما نادتك جهرا ولم تلغي بما نطقت * يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما واسلم مدى الدّهر في سعد السعود على * رغم الحسود وما ثغر الشجي بسما ولا برحت رجاء للوفود ولا * زالت أياديك تبدي للورى نعما وله من قصيدة مطلعها : سلا لي الصبا هل آذنت منهم عطفا * وهل سحرا مرت وهل بلغت وصفا وهل ظبي ذاك الحيّ عند مروره * تبدّى فأبدى من صبابته لهفا أم اجتاز من وادي العقيق مودّعا * أم ازداد بعدا أم تدانى أم استخفى