محمد خليل المرادي

142

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

السعود الكواكبي المذكور آنفا . وكان له المعرفة التامّة في الوعظ مع جهارة الصوت . وكان يعظ في جامع قسطل الحرامي . وكانت له بقعة تدريس في الجامع الأموي بحلب . وكانت وفاته في أوائل سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف فجأة بالقرب من باب النصر بحلب ، سقط عن ظهر البغلة ميّتا . ودفن بمقبرة جبّ النور . بمحلّة الشريعتلي . رحمه اللّه تعالى . عبد اللطيف الأطاسي « 1 » - 1150 ه عبد اللطيف بن علي المعروف كأسلافه بالأطاسي الحنفي الحمصي . كان أحد الأفاضل الأدباء المتفوّقين . حصل في الأدب رتبة ونالها . وكان له من العلم القدح المعلّى . ومع ذلك يجنح إلى فنون أخر وعلوم ، كالكيمياء والأوفاق وغير ذلك من الفنون الغريبة ، ويتعاطى ذلك . وكانت له القصائد الفرائد والأشعار الحسنة . فممّا وصلني من شعره قوله من قصيدة امتدح بها شيخ الإسلام مفتي الدولة بشمقجيزاده المولى السيّد عبد اللّه حين عوده من الحجّ ومطلعها : قد عادت الشمس تشريفا إلى الحمل * والسّعد أقبل يسعى بالغ الأمل وطلعة البدر زادت في علاه سنا * والنجم في أفقه قد عاد في وجل يودّ أن لو هوى يحظى ببغيته * يقبّل الأرض مع أيد على عجل وظبية السرب مرعاها فؤاد فتى * أيدي الغرام به أودت ولم يمل حليف وجد دهته أعين نجل * مع ضعفها عجبا من أعين نجل تزري بذي اللبّ حتى لا يكاد يرى * سقما ، وتقبل في غنج وفي كحل وذا الغزال الذي يفترّ عن شنب * وعن أقاح وعن درّ وعن عسل حكّمته فجنى جورا عليّ قلى * وأحكم الطعن في أحشاي مع عللي من منقذي يا لقومي من جفاء رشا * حلو الشمائل يحكي الغصن بالميل سوى الإمام الذي شاعت فضائله * في كلّ ناد ، وأحيا العلم بالعمل صدر الشريعة كنز الفضل بحر هدى * حاوي المفاخر مطفي ربقة الدّخل وجيز آياته عند البسيط لها * كشف لأسرار ذي غمز وذي جذل هو الهمام الذي إن راحتاه همت * تغني يسحّ نداها بائس المحل هو الجواد الذي يسمو بهمّته * على السها والسّما والنجم مع زحل

--> ( 1 ) تاريخ حمص 2 / 354 ونسبته إلى أطاسية أو أتاسية ، كما تلفظ اليوم ، وهي حيّ باب الدريب في حمص ، ولم يذكر المرادي تاريخ وفاته ، فنقلناه من المصدر المذكور .