محمد خليل المرادي

122

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وبالجملة فهو فريد عصره بالاختراعات الغريبة وفن التاريخ وسرعة النظم والارتجال في التاريخ . ومن شعره مادحا والدي ومهنّيا له بالإفتاء : أيا جلّقا لا زلت باسمة الثغر * بصيّب أفراح تدوم مدى الدّهر ولا برحت أنوار مجدك تنجلي * مطالعها حسنا من اليمن واليسر وما انفكّ مغناك يلوح مسرة * ودوحة علياك مضمّنة العطر تسامت بقاع اليمن فيك بسادة * لهم شرف يسمو على الأنجم الزهر لهم في انتماء المجد خير أرومة * وعلياهم تعلو على هامة النسر ولا سيّما منهم همام مكرّم * مجيد عليّ الشأن مرتفع القدر هو السيّد السامي الرفيع مكانة * من الفضل يستجلي المحامد بالشكر ومن هو بالأصل الرفيع تشامخت * مراتبه العليا إلى ذروة الفجر لقد شرّف الإفتاء نيّر فضله * ووفّق أحكام المسائل في الذكر وأودع أنواع العلوم براعة * من الفضل لم تبرح بحضرته تجري أما هو في عليا دمشق هلالها * وكوكبها السامي على الكوكب الدري كفى شرفا أنّ المديح لمثله * يطرّز أنواع القريض من الشعر ويزهو افتخارا في نعوت كماله * ويرتع في روض البلاغة في السرّ خليلي بالعهد الذي تليت به * صحائف آيات المحبّة بالجهر فنب عن بعيد الدار فضلا ومنّة * بتقبيل أيد دونها صفة البحر وبلّغه عنّي أجزل المدح والثنا * وخير دعاء لم يزل أمد الدّهر فلا زال محروس الجناب ممتّعا * بإقباله يجني المكارم بالبشر وقوله فيه : سعد السّعود بدا أن زارني قمر * بحسنه كلّ أهل الحسن قد قمرا جوريّ وجنته الحمراء مزدهر * وقد حوى وجهه في مهده الزّهرا إن قابلته شموس في الضحى قهرت * أو قابل النجم في إشراقه قهرا وخاله عمّه بالحسن فانبهرت * عقول أهل الهوى إذ بالبها بهرا إن رحت أحكي لحسن فيه قد شهرا * قطعت دون بلوغي الدّهر والشهرا لي مقلة في هواه الليل قد سهرت * وقد شكوت سقام الجفن والسهرا