محمد خليل المرادي
103
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وأهدت لروحي نفحة عنبريّة * من الحيّ فاشتاقت لقرب الأحبّة وهي طويلة ، وله شعر كثير . وله كرامات كثيرة . منها أنّ أحد تلامذته وهو الشيخ حسين بن محمّد با فضل كان مع صاحب الترجمة حين حجّ ، واتّفق أنّه لمّا وصل إلى المدينة مرض مرضا أشرف فيه على الموت ، وكشف السيّد المترجم أنّ حياة حسين قد انقضت ، فجمع جماعة من أصحابه واستوهب من كلّ واحد شيئا من عمره ، فأوّل من وهبه السيّد عمر أمين فقال : وهبته من عمري ثمانية عشر يوما . فسئل عن ذلك فقال : مدّة السفر من طيبة إلى مكّة اثنا عشر يوما وستّة أيّام للإقامة بها ، ولأنّها عدّة اسمه تعالى « حي » « 1 » . ووهبه الآخرون شيئا من أعمارهم وكذلك صاحب الترجمة وهب له من عمره . فجمع ذلك وكتبه في ورقة وتوجّه به إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وسأله الشفاعة في ذلك وحصل له أمر عظيم ، ثم انصرف وهو مشروح الصدر قائلا : قد قضى اللّه الحاجة واستجاب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، فشفي الشيخ حسين من ذلك المرض وعاش تلك المدّة الموهوبة له ، حتى إنّ السيّد المترجم أشار وهو بتريم إلى أنّ الشيخ حسين يموت في هذا العام فمات كذلك في مكّة المشرّفة . وكراماته كثيرة لكنّه كان شديد الكراهة لإظهارها بل كان ينكر وقوعها منه كثيرا ، حتى إنّ بعض أصحابه سنة ثمان ومائة وألف أظهر له مصنّفا في أحواله وفيه شيء من كراماته فشدّد عليه النكير ، وأمره أن يغسله . وله أيضا من المؤلّفات كتاب النصائح الدينيّة والوصايا الإيمانية ، ورسالة المريد ، ورسالة المذاكرة ، وفتاوى ، والفصول العلمية وغير ذلك ، وقد أفرد بالترجمة . وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لسبع خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف . عبد اللّه الطرابلسي - 1154 ه عبد اللّه بن عمر بن محمّد المعروف بالأفيوني الحنفي الطرابلسي نزيل دمشق . أحد الأفاضل المجيدين الماهرين البارعين . كان أديبا شاعرا له سرعة تحرير في الكتابة مع خطّ باهر ، بحيث كان عديم المثل في سرعته وبداهته . ولد بطرابلس الشام وبها نشأ . وارتحل مع والده إلى مصر ، وكان والده من الأفاضل الفقهاء . وقدم ولده هذا إلى دمشق واستوطنها في المدرسة الباذرائية مدّة سنتين ، ثم ارتحل إلى حلب ، وذلك في سنة ثمان وأربعين ومائة وألف ، واستقام بها سنتين ونصف ، ثم عاد إلى
--> ( 1 ) الحاء : 8 والياء : 10 ، انظر كتابنا : التقويم .