محمد خليل المرادي
104
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
دمشق واستوطنها في مدرسة الوزير إسماعيل باشا العظم « 1 » . ثم ارتحل إلى القدس بقصد زيارة الأستاذ الربّاني الشيخ مصطفى الصّديقي ، ولم يمكث بها إلّا مدّة اشهر ، ثم عاد إلى دمشق وتوطّنها إلى أن مات . وله من التآليف شرح على البردة سمّاه الفيوضات المحمّدية على الكواكب الدريّة ، والعقود الدرية في رحلة الديار المضرية ، والزهر البسّام في فضائل الشام ، ولوائح القبول والمنحة والإعزاز ، لزيارة السيّدة زينب وسيدي مدرك والشيخ عمر الخبّاز . والزهرة النديّة ، والعقبة النديّة . ومختصر الإشاعة في أشراط الساعة ، ورنّة المثاني ، في حكم الاقتباس القرآني . وفيض السرّ المداوي في بهجة الشيخ أحمد النحلاوي . والمنحة القدسيّة في الرحلة القدسية . وتردّد إلى والدي وأحسن الوالد بإكرامه ولطفه . وترجمه الأديب الشيخ سعيد السمّان في كتابه . وقال في وصفه : شاعر قريحته جيّدة . ومعانيه رصينة مشيدة . بادر للأدب ولم تشدّ أوصاله . وأكرمت فيه خلائقه وخصاله . فروى حديثه المسلسل ، وارتوى من عذبه السلسل . وأثقل كاهله بأعبائه ، وأحكم فيه عقدة إنبائه . وافى الشام واستوطنها ، وجنى أمانيها واستبطنها . ونزل منها منزلة الوسمي « 2 » في الرياض ، واعتاض بها عن وطنه بأحسن اعتياض . ففاح شذاه وعرفه ، وخلص نقده وصرفه . وطلب وجدّ ، ولم يعثر له جد . وأقبل على الدواة والأقلام ، ولم يلو على من فنّد عليهما ولام . وصان بحرفتهما بذل ماء محياه ، وقنع بمدادها عن السوى ورواياه . فأرانا الأزهار في الروابي المطلولة ، وتنمنم العذار في العوارض المصقولة . وله البداهة التي لا تسابق بل تسبق الغيوث الهطّالة ، والفكرة التي لا تلاحق بل تلحق المعاذة من شائبة البطالة . والشعر الذي أطاعه فيه القلم وما استنكف . ودعاه لمرامه فجرى ركضا وما أنكف . إلّا أنّ الزمان كرّ على عمر اقتباله . وصرف عن وجهة الشباب وجه إقباله . وقد أثبت له ما شاهده عدل يبرهن عليه بالنقل والعقل . انتهى مقاله . وقد اطلعت على ديوانه فاستحسنت منه ما ذكرته هنا ، فمنه قوله : بجمالك الباهي المهيب * وبقدّك الغضّ الرطيب وبدرّ مبسمك الشهي * ي وصارم اللحظ الغضوب وبقوس حاجبك البهي * ي وسهمه البادي المصيب وبعنبر الخال البهي * ج ومن به كلّ الخطوب
--> ( 1 ) في سوق الخياطين . ( 2 ) أوّل مطر في السنة .