محمد خليل المرادي

102

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بالحدّاد ، الفائق على الأمثال والأنداد . الذي شيّد ربوع الفضل وشاد . التّريمي اليمني الشافعي . ولد رضي اللّه عنه ليلة الاثنين خامس صفر سنة أربع وأربعين وألف بمدينة تريم مسكن السادة الأشراف آل باعلوي الحسينيين ، وأرّخ مولده بعض الصّالحين بقوله : ولد بتريم إمام كريم . وحفظ القرآن العظيم ، واشتغل بتحصيل العلوم ، وصحب أكابر العلماء وأخذ عنهم . وكفّ بصره وهو صغير ، وتفقّه على جماعة منهم القاضي سهيل بن أحمد بأحسن ، وحفظ الإرشاد وعرضه عليه مع غيره . ومنحه اللّه تعالى حفظا يسحر الألباب ، وفهما يأتي بالعجب العجاب ، وفكرا يستفتح ما أغلق من الأبواب ، ولازم الجدّ والاجتهاد في العبادات وأضاف إلى العلم العمل . وشبّ في ذلك واكتهل . ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة ألف وتسع وسبعين . وكان له اعتناء بزيارة القبور ، كثير الرحلة مبادرا إلى أماكن القرب . وألّف مؤلّفات عديدة منها ، رسالة المعاونة والمؤازرة للراغبين في طريق الآخرة ، وإتحاف السائل بأجوبة المسائل ، وهو جواب أسئلة سأله عنها الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللّه با عبّاد ، وختمه بخاتمة تتضمّن شرح أبيات الشيخ عبد اللّه بن أبي بكر العيدروس التي أوّلها : هبّت نسيم المواصلة * بلا اتّصال ولا انفصال وله وصايا نافعة في طريق القوم مشهورة . وله ديوان عظيم المقدار . ومن نظمه القصيدة التي خمّسها صاحبنا الشيخ حسين بن محمّد با فضل التي مطلعها : يا زائري حين لا واش من البشر * والليل يحضر في برد من السّحر فقلت يا غاية الآمال ما سبقت * منك المواعيد في التقريب بالخبر ولو بعثت خيالا منك تأمرني * بالسعي نحوك لاستبشرت بالظّفر فكيف إن جئت يا سؤلي ويا أملي * فالحمد للّه ذا فوز بلا خطر ما كنت أحسب أنّي منك مقترب * لما لديّ من الأوزار يا وزري حتى دنوت وصار الوصل يجمعنا * والسرّ منك ومنّي غير مستتر عن الكثيب من الوادي سقاه حيا * من الغمام لدى الآصال والبكر وله قصيدة تائية على وزن قصيدة ابن الفارض أولها : بعثت لجيران العقيق تحيّتي * وأودعتها ريح الصّبا حين هبّت سحيرا وقد مرّت عليّ فحركت * فؤادي كتحريك الغصون الرطيبة