محمد خليل المرادي

89

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

العثمانية ، وغير ذلك من التآليف والرسائل والتحريرات والتعليقات ، واشتهاره يغني عن الإطالة بمدحه . وكانت وفاته في شعبان سنة أربع وعشرين وألف . وولده ، والد المترجم ، ترجمه الأمين المحبي الدمشقي في تاريخه « 1 » ونفحته ، والشهاب أحمد الخفاجي المصري في ريحانته . وكان فرد دهره أدبا وفضلا . وتولّى إفتاء الحنفية بحلب . وكانت وفاته في صفر سنة إحدى وسبعين وألف . وكان ولده المترجم صغيرا ، فنشأ يتيما ، وقرأ على علماء عصره ، ومهر ونظم ونثر وتخرّج في الأدب ، وابتدر مشرقا بالكمالات ، مورقا غصن فضله ، وانتظمت عقود فضائله ، وبرع في العلوم . وسيادته من جهة والدة والده . وأقاربه كلّهم شافعية أجلّاء . وكان هو حنفيّا ، ووالده أيضا . وترجمه السيّد الأمين المحبي الدمشقي في ذيل نفحته « 2 » ، وذكر له شيئا من شعره . وقال في وصفه : مولى الفضل وسيّده ، ومن انحشر إليه حسن القول وجيّده . فعجز عن شأوه من ناوأه وقصّر ، وعميت عليه طرق الحيلة فلم يهتد ولم يتبصّر . سكن في القلوب ولوعه . من قبل أن تساكن القلب ضلوعه . فكلّ قلب به كليم ، يتبع خضرا في الهوى بودّ سليم . فما ترى نظيرا ولا مثلا ، فإذا انتهجت في وصفه فانتهج طريقة مثلي . فوصفه كلّه تلميح وتمليح ، والعقد في الجيد المليح مليح . وقد ذكرت من شعره النّضر ، ما التقى في روضه ماء الحياة والخضر . انتهى مقاله فيه . ومن شعره قوله يمدح بعض قضاة حلب الشهباء : بالصدر حاوي القدر من قدره * قد جاوز العيّوق والنّسرا قد أشرقت أرجاء شهبائنا * وفاقت المدن به قدرا فالعدل فيها باسم ثغره * عن كلّ إنصاف قد افترّا والشرع قد نار بأحكامه * تهلّلت أوجهه بشرا مولى إذا قست به حاتما * ما قلت إلّا كلما هجرا أو بإيّاس رمت تشبيهه * أتيت بالمعضلة الكبرى أو كشريح قلت في حكمه * كنت لعمري الجاهل الغرّا

--> ( 1 ) خلاصة الأثر 4 / 89 ، ونفحة الريحانة 2 / 483 . ( 2 ) صفحة 362 ، واسمه فيها خضر وليس خالدا ، وقد نقل المرادي ما ذكره المحبيّ عنه ، وهو قوله : « يتّبع خضرا في الهوى » ، ولم يتنبّه إلى صحّة الاسم ، ومثله فعل الطباخ في سير أعلام النبلاء .