محمد خليل المرادي

80

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

شعيب بن هود . . . وينتهي إلى النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، الحسيني البخاري المحتد ، الدمشقيّ المولد ، الحنفيّ المراديّ ، أبو علي نظام الدّين ، عمّي شقيق والدي ، السيّد الشريف المولى السميدع الحلاحل الغطريف الصدر الكبير والعماد الشهير الرئيس النبيل ، النبيه الفاضل الأديب الصوفي الأصيل الكامل الصالح التقيّ النقيّ ، مفتي الحنفية بدمشق وقطبها ، الذي عليه مدار أمورها ، والحرم الذي يأوي إليه الجميع ، من كبيرها وصغيرها . ولد بدمشق سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف . وقرأ القرآن العظيم . وأخذ فنون العلم ، وقرأ على جماعة ، منهم والده محمد بهاء الدين ، رضي اللّه عنه . وألبسه الخرقة ، وأجاز له بالطريقة النقشبندية وسائر الطرق السنية . ولقّنه الذكر وربّاه ، وأحسن تربيته . وكان يقرّبه ويدينه ، وانتفع بدعواته ونفحاته وأنظاره . وقرأ على والد زوجته أبي النجاح أحمد شهاب الدّين المنيني ، وأبي البركات مصطفى بن محمد بن رحمة اللّه الأيوبي ، وغيرهم . وحجّ مع والده ووالدي . وارتحل إلى قسطنطينية مع الجدّ ، واجتمع بسلطانها الملك الأعظم محمود خان ، وأدناه من حضرته . وكان إذا جاء إلى زيارة الجدّ يقوم بخدمته عمّي صاحب الترجمة ، واجتمع بعلماء الدولة ورؤسائها ومشايخ الإسلام بها ، ووزرائها العظام . وكان كثير الاتّحاد مع الوالد لا يفترقان أكثر الأحيان . وكان يعامل الوالد معاملة الوالد . وإذا رآه يقبّل يده ويتأدّب بحضرته . وكان الوالد يجلّه ويحترمه ويسعى بإكرامه وتوقيره واحترامه . وكان حسن الأخلاق كريم النفس سليم الباطن من الحقد والغيط ، لا يذكر أحدا بسوء ، يحسن لمن يسيء إليه ، ولا يظهر لأحد مقتا ولا عبوسا ، كثير التواضع والرفق بالناس . يجالس الدراويش والفقراء ، ويجلس على خوان الأكل معهم ويحادثهم ولا يستأنف من القعود معهم ويلتذّ بصحبتهم . ويعتقد على الأولياء والمشايخ ويحبّ العلماء والأفاضل ، ويسعى ، برعيهم وإكرامهم ، ويبذل لهم العطايا والنوال ، وكان كثير التعبّد والتهجّد ، ملازم الصلوات والأوراد والأدعية . ولمّا مات والدي في شوال سنة أربع وثمانين ومائة وألف أقيم مفتي الحنفية مكانه عمّي المترجم ، بإرادة أهل دمشق قاطبة واتفاقهم . وعرض للأبواب السلطانية بذلك . وذهب أحد خدّامنا إلى دار السلطنة قسطنطينية مع العروض . ولمّا وصل خبر موت الوالد رسم بالأمر السلطاني لعمّي نظام الدين المترجم ، بالفتوى ، وجاءته المناشير السلطانية والمراسيم العثمانية تتضمّن إبقاء جميع الوظائف التي كانت على والدي والتوالي « 1 » والرواتب والتداريس وغيرها .

--> ( 1 ) التوالي ، جمع التولية : يعني الوظيفة .