محمد خليل المرادي

73

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

كتخدا الجند . وتكرّر ذلك له . وكان مع ذلك فاضلا أديبا لوذعيّا شاعرا منشئا عارفا ، له كمال وأدب واطّلاع ، وينظم الشعر الباهر . ومن شعره ما كتبه للشيخ محمّد بن عيسى الكنّاني شيخ الخلوتية بدمشق « 1 » ، وهو قوله : أنعم صباحا أيّ هذا المقتدى * بكلّ خير فالسعود قد ابتدأ ودم على نهج التقى محترما * مكرّما وسيّدا مؤيّدا كوكبك الميمون ضاء نوره * من دونه ضاء سناء وقدا أعني العزيز بن العزيز سيّدي * وعمدتي وعدّتي محمّدا ابن الإمام الجهبذ الذي حوى * كلّ كمالات الهدى وأرشدا مولاي عيسى من عطي ولاية * ورتبة عالية وسؤددا من شاع بين العالمين ذكره * وفضله ويمنه ولا سدى أقسم باللّه العظيم إنّني * لمغرم في حبّه على المدى هواطل الرحمن تغشى قبره * والروح والريحان ينمو سرمدا فتى له الفضل كذا طريقه * إنجابه محمّدا وأحمدا منها : يا منهج الصدق ويا بحر الوفا * يا من تسامى بالرشاد وارتدى مدحك لا يحصى وإنّي قاصر * عن شرحه إذ منتهاه مبتدأ فامنح أخاك سيدي بدعوة * صالحة وكن بها لي منجدا لا زلت للإخوان كهفا مانعا * ومنهلا عذبا سما وموردا واسلم على مرّ الزمان مرشدا * ما العندليب في الرياض غرّدا وكتب إليه في ذيلها من نظمه أيضا : تحيّة المخلص في الوداد * حسين راجي نفحة الإمداد فإن أجاز نظمه القبول * فذاك واللّه هو المسؤول مع الرجا بالعفو عن قصوره * وعن تجافيه وعن كسوره والحمد للّه على السّراء * في كلّ حال وعلى ضراء وصلّ يا ربّي على خير الورى * محمد نبينا عالي الذرا

--> ( 1 ) مؤلّف يوميّات شامية ، وتاريخ الصالحية وغيرهما .