محمد خليل المرادي
74
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
ومن شعره قوله مخمسا أبياتا لبعض الأندلسيين : ومذ زادت أشواقي لنادي تهامة * وبان اصطباري عن تلاقي أميمة شممت شذا إقبالها من نسيمة * ولما تلاقينا على سفح رامة وجدت بنان العامرية أحمرا * فما بال محزون الحشاشة والجوى ومن فرقة الأحباب للهمّ قد حوى * فقالت يرى خضبا وقد شفّه الهوى ولكنّني لمّا ألّم بي النّوى * بكيت دما حتى بللت به الثرى رويدك لا بالعتب تؤذي مسامع * فسمعي أصمّ عنه ليس بسامع فيوم القلا دمعي جرى كالمشارع * مسحت بأطراف البنان مدامعي فعادت خضابا بالكفوف كما ترى * لعمرك إنّي بين قومي كريمة أصول أصولي الزّاكيات شهيرة * ولم ير مذ عاهدت فيّ مريبة فلم سئت ظنّا بي وإنّي بريئة * من الظنّ فارجع لا يغرّك افترا وله من أبيات قوله : ألا هل لظلّ من سعاد ظليل * وهل في رباها للمشوق مقيل وهل نهلة من نهلة طاب ورده * لدفع صدى الصادي يردّ غليل وشوقا إلى سلمى ومغنى جمالها * فهل لا إلى تلك الربوع سبيل بليلى ولبنى ثم دعد وهاجر * ونعمى وميّ لا تخله يزول بثينة مع سعدى هما الغيد والمها * لهنّ وداد لست عنه أحول فزينب حبّي والرباب سميرتي * لهم زادت اشواقي وعزّ وصول لقد حرمت عيناي طوال رقادها * وناهيك ليل المغرمين طويل ألم يأن للأحباب أن يرحمونني * لمن في سويداه اللهيب جزيل فما كلّ من قد يدّعي الحبّ صادق * ولا كلّ خدن للعثار مقيل وهي طويلة . وكتب إلى الشيخ محمد بن عيسى المذكور في أوّل الترجمة مؤرّخا يهنيه بعد خروجه من خلوته « 1 » بقوله :
--> ( 1 ) وتسمّى : الخلوة البردبكيّة لأنّها كانت تتمّ في جامع بردبك ، بين الحواصل ، وهو المعروف اليوم بجامع المعلّق والجديد والأبّارين .